فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 70

وقانون الأحوال الشخصية المصري أخذ بهذا النظر فقد نصت المادة (2) منه علي أنه: (لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل علي فعل شيء أو تركه لا غير) ، وتنص المادة (4) من ذات القانون علي أن: (كنايات الطلاق و هي ما تحتمل الطلاق و غيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية) .

و محكمة النقض كذلك ذهبت ذات المذهب إذ قضت بأن مفاد نص المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية أن المشرع - أخذًا برأي بعض المتقدمين من الحنفية - ارتأى أن تعليق الطلاق إن أريد به التخويف أو الحمل على ما فعل شئ أو تركه، و قائله يكره حصول إطلاق و لا وطر له فيه كان في معنى اليمين و لا يقع به الطلاق [1] .

المسألة الثالثة: من بيده حق الطلاق؟

يستقل الزوجبهذا الحق- كأصل عام- دون المرأة، لقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء/34) ، ولقوله تعالى (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقر ة/228) ، وليس لأحد أن يجبره على الطلاق، فعن ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إن سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) [2] .

لكن يجوز للزوج أن يفوض غيره في تطليق امرأته منه، ويحدث ذلك غالبا في حال السفر أو المرض وعدم القدرة، كما له أن يفوضها في هذا الحق، بل لهما أن يشترطا في عقد الزواج - ابتداءا- هذا الحق للمرأة، بأن يمنحها الحق في أن تطلق نفسها منه وقتما تشاء، ولا يجوز له أن

(1) الفقرة الثانية من الطعن رقم 0030 لسنة 44 بتاريخ 28/ 04 / 1976

(2) رواه ابن ماجة 6 ص 269 رقم 2072 صححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 1 ص 355 رقم 1692

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت