أشهد رجلين، كما قال الله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ، وعند الطلاق وعند المراجعة) [1] ، وهو قول عطاء أيضا، فقد روي عنه عبد الرازق وعبد بن حميد قال (النكاح بالشهود و الطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود) [2] ، وكذلك هو قول السدي فيما رواه عنه الطبري قال في قوله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ، على الطلاق و الرجعة.
قال الشافعي (فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة وسمى فيها عدد الشهادة فانتهى إلى شاهدين فدل ذلك على أن كمال الشهادة في الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين لأن ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض فهو غير ما أمر بالأخذ به، ولا يجوز أن يؤخذ بغير ما أمرنا بالأخذ به) [3] وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفي أن يجوز فيه إلا ذلك [4] ، رجال لا نساء معهم لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين، فاحتمل أمر الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالإشهاد في البيوع [5] ، ودل ما وصفت من أني لم ألق مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن حراما أن يطلق بغير بينة، على أنه - والله تعالى أعلم - دلالة اختيار لا فرض يعصى به من تركه ويكون عليه أداؤه إن فات في موضعه، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق ويشبه أن تكون في مثل معناه لأنهما إذا تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة، وإن أنكرت المرأة فالقول قولها كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت، وإن أنكر الرجل فالقول قوله، والاختيار في هذا وفي غيره مما أمر فيه بالشهادة والذي ليس في النفس منه شيء) [6] .
(1) تفسير الطبري ج 28 ص 88
(2) نقله السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 232 والجصاص في أحكام القرآن بمعناه ج 3 ص 456
(3) الأم للشافعي ج 7 ص 140
(4) يقصد من ذلك قوله تعالى (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)
(5) يقصد من ذلك أن الأمر يحتمل أن يكون للاستحباب كما هو الشأن في البيع، وليس للوجوب، لكن ذلك ليس براجح عنده، بدليل أنه أوجب تداركه، ومن ثم يستفاد من رأيه أنه أوجب الإشهاد دون أن يرتب علي عدمه عدم صحة الطلاق، وإنما يقع الطلاق بدون إشهاد عنده بالرغم من وجوب الإشهاد عنده.
(6) الأم للشافعي ج 7 ص 140