قال تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)
وتنتقل الآيات لشرح مسألة أخرى مرتبطة بالطلاق ألا وهي مصير العلاقة الزوجية حال إيقاع هذا الطلاق لأول مرة بعد أن دخل عليها الزوج، هل تنقضي وتنهار تماما بما يحول دون عودتهما لبعضهما البعض؟ إذ لو أراد الله ذلك لفعل، لكنه من رحمته جعل الطلاق الذي يقع على هذا النحو - بعد الدخول وقبل الثلاث - رجعيا، بمعنى أنه يجوز أن يراجع الرجل زوجته قبل أن تنقضي عدتها، ولو دون موافقتها، لقوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) (البقرة/228) ، فلا تزال في عصمته، لكنها تستطيع أن تختلع منه قضاءا أو تطلب التطليق، ولكن بعد أن ترضي ربها بأن تسلم نفسها له حتى يحين الوقت للتطليق أو الاختلاع بحسب الأحوال، مالم يكن لها عذر شرعي معتبر.
فلا يجوز لها أن تمتنع عن ذلك إلا إذا لم يشهد على رجعتها، فلها أن تمتنع حتى يشهد على رجعتها، وفي غير ذلك - غالبا - فليس لها أن تمتنع لأنه لا يزال زوجها، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) [1] ، وعنه صلى الله عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها) [2] ، قال العلامة ابن عثيمين: (واللفظ
(1) رواه البخاري ج 16 ص 196 رقم 4794
(2) رواه مسلم ج 7 ص 302 رقم 2595