فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 70

الثاني أشد من الأول لأن الله سبحانه وتعالى إذا سخط فإن سخطه أعظم من لعنة الإنسان، .. وهذا يدل على أن الغضب أشد) [1] .

إذن المسئولية الملقاة على عاتق الزوجة في الرجعة عظيمة، فإن أرادت أن تتحلل منها، فعليها أحد أمرين لا ثالث لهما، فإما أن تطيعه بعد الإشهاد على الرجعة، وإما أن تخالعه أو تطلب التطليق منه، حيث أفاد قوله تعالى (فَارِقُوهُنَّ) ، أنه بانتهاء العدة دون مراجعة تكون إما بائنا منه بالطلاق أو بغيره من طرق التفريق بين الزوجين كالخلع والطلاق على الإبراء والتطليق للضرر والتطليق لعدم الإنفاق ... الخ، قال العلماء (كما جعل الله للزوج مخرجًا بالطلاق إن أبغض زوجته، فقد جعل للمرأة مخرجًا بالخلع إن أبغضت زوجها، فتعطيه مالًا تفتدي نفسها به، وتخرج من عصمته، وعليها العدة بحيضة، ثم لها أن تتزوج من شاءت، وهذا الحكم من محاسن الشريعة، وفيه تظهر رحمة الشريعة بالمرأة) [2]

ولها هذا الحق متى كانت الأسباب التي ترتكن عليها شرعية، وإلا وقعت في ذنب آخر، وهو النشوز بلا سبب، وفيه قول نبينا صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) [3] ، وقد عدَّ العلماء من الأسباب الشرعية التي تجيز للمرأة طلب الطلاق بغضها لزوجها المفضي إلى تعظيم احتمال الوقع في المعصية، وهذه الأمور وإن كانت محتملة إلا أنها تصلح علة للحكم قضاءا بالخلع، لحديث امرأة ثابت بن قيس قالت (ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام) [4] ، وقد فسر العلماء سبب بغضها له بأنه كان ذميما، ولم يثبت صحة تفسيرهم، بيد أنها أفصحت عن السبب بأنها تكره الكفر في الإسلام، كناية عن كرهها العيش معه، قال العلماء (أي أخلاق الكفر بعد الدخول في الإسلام وعدم الموافقة مع الزوج وشدة العداوة في البين قد تقضي إلى ذلك فلذلك أريد

(1) شرح رياض الصالحين ج 1 ص 332 رقم 281

(2) الشيخ /عبد المحسن العباد - شرح سنن أبي داود ج 12 ص 298

(3) رواه أبو داود ج 6 ص 142 رقم 1899 والترمذي ج 4 ص 433 رقم 1108 وصححه الألباني: صحيح أبي داود ج 6 ص 425 رقم 1928 وقال إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أسماء- وهو عمرو بن مرثد الرحبي-، فلم يخرج له البخاري إلا في"الأدب المفرد".

(4) حديث صحيح سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت