فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 70

يجوز لولي الأمر أن يشرع في شأنها دون أن يتجاوز حدود الخلاف الفقهي في فهم النصوص وتفسيرها وإسقاطها على الواقع، وذلك وفقا لقاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان [1] ، ولا يحول دون حقه في ذلك إلا حظر التلفيق [2] ، فلا يخرج عن حدود الخلاف الفقهي المعتبر [3] .

المسألة الثانية: إيقاع الطلاق لفظا ومعنى:

يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة الدالة عليه، والعلماء لم يشترطوا لذلك إيضاح النية، وذلك لأنه إذا أطلق اللفظ والتزم شروط إيقاع الطلاق فذلك قرينة على عزم النية، وإن أنكر نيته بعد ذلك، فلا يعتد بإنكاره لصريح اللفظ الذي أطلقه، واستندوا في ذلك إلى حديث لم تثبت صحته للنبي صلى الله عليه وسلم، (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح و الطلاق و

(1) ألف الإمام ابن القيم فصل بعنوان تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد، وبناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد - في كتابه المشهور بإعلام الموقعين.

ويُعبر البعض عن هذه القاعدة بقوله (تبدّل الأحكام بتغير الزمان والمكان) وقد كره بعض العلماء هذا التعبير لأن الحكم ثابت لا يتغيّر، وإنما الذي يتغيّر هو الفتوى به حسب المقتضى الشرعي؛ كما في سهم المؤلفة قلوبهم.

(انظر: المدخل المفصّل 1/ 84 الهامش) - إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/ 11

(المصدر: عامر بن عيسى اللهو- دور الاجتهاد في تغير الفتوى ج 1 ص 9) .

ويقول الدكتور عياض السلمي - عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض - (ونتيجةً لاكتفاء بعض علماء العصر بنقل مذاهب الأموات في مسائل الاجتهاد دون أنْ ينظروا في أثر تغيُّر الزمان والأعراف والمصالح في المسألة، وقع خللٌ كبيرٌ في الفتاوى، وتأخّر الفقهُ عن مسايرة تطوُّر الحياة)

انظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ج 1 ص 332

وقد بنى الإمام أبو حنيفة النعمان الأمر على عرف العرب في ذلك الزمان، فإذا تغير الزمان .. فلامانع من تغير الحكم مادام الحكم قد بني على العرف، ومعلومٌ أنَّه لا ينكر تغير الأحكام بتغيِّر الأزمان، وحقيقته أن الزمان لا يتغير، وإنما أهل الزمان وبالتالي عملهم.

الدكتور / مروان محمد محروس المدرس الأعظمي من العراق - تأثير العرف في تحديد معنى الكفاءة في الزواج ج 1 ص 10

(2) يقول الدكتور عياض السلمي: (يُطلقُ التلفيقُ في الفقه وأصوله ويُرادُ به في الغالب: الإتيانُ في مسألةٍ واحدةٍ بكيفيةٍ لا تُوافقُ قولَ أحدٍ من المجتهدين السابقين) - أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ج 1 ص 333

(3) يراجع في ذلك ضابط معرف الخلاف المعتبر من غير المعتبر - الموافقات للشاطبي ج 6 ص 433

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت