عائشة أنها قالت ما لفاطمة ألا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا نفقة [1] ، وقال عروة لعائشة: ألم ترى إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت، فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعى في قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث) [2] ، قال ابن حجر (كأنها تشير إلى أن سبب الإذن في انتقال فاطمة ما تقدم في الخبر الذي قبله ويؤيده ما أخرج النسائي من طريق ميمون بن مهران قال قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب أن فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال انها كانت لسنة ولأبي داود من طريق سليمان بن يسار إنما كان ذلك من سوء الخلق) [3] .
للعلماء في الحق نظرية ومؤلفات، فقسموا الحق أقسام، ومن أقسام الحق ما كان لله خالصا، وما اشترك فيه حق الله وحق العباد وحق الله أغلب، أو ما غلب فيه حق العباد، بالنظر إلى أن الشارع راعى مصلحته كفرد دون المجموع، وبالاستقراء تبين عدم وجود ما يجتمع فيه الحقان مع تساويهما [4] ، قال الشاطبي (كل حكم شرعي ليس بخالٍ عن حق الله تعالى، وهو جهة التعبد، فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وعبادته امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق، فإن جاء ما ظاهره أنه حق للعبد مجردا فليس كذلك بإطلاق، بل جاء على تغليب حق العبد في الأحكام الدنيوية، كما أن كل حكم شرعي، ففيه حق للعباد إما عاجلا وإما آجلا، بناء على أن الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد .. ، وعادتهم في تفسير"حق الله"أنه ما فهم من الشرع أنه لا خيرة فيه للمكلف، كان له معنى معقول أو غير معقول،"وحق العبد"ما كان راجعا إلى مصالحه في الدنيا، فإن كان من المصالح الأخروية، فهو من جملة ما يطلق عليه أنه حق لله) [5]
(1) رواه البخاري ج 16 ص 391 رقم 4910
(2) رواه البخاري ج 16 ص 392 رقم 4911 - وانظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 7 ص 490
(3) فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر ج 9 ص 479
(4) أستاذنا الدكتور /محمود بلال مهران - رئيس قسم الشريعة الإسلامية بحقوق القاهرة سابقا - رسالته للدكتوراه بعنوان (نظرية الحق) ص 561 الطبعة الأولى 1419 هـ 1998 م دار الثقافة العربية
(5) الموافقات للشاطبي 2 ص 538