امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها [1] ، قال الشوكاني (وقد استدل به من قال بوجوب الاشهاد على الرجعة) [2] ، وقال ابن ضويان (فعلى هذه الرواية تبطل الرجعة إن أوصى الشهود بكتمانها، لما روى أبو بكر في الشافي بسنده إلى خلاس، قال طلق رجل امرأته علانية، وراجعها سرا، وأمر الشاهدين بكتمانها - أي: الرجعة - فاختصموا إلى علي، فجلد الشاهدين، واتهمهما، ولم يجعل له عليها رجعة) [3] ، ومن ثم يتبين أن الشهادة كشرط لصحة الرجعة، يعمل بها قضاءا، فكان العمل بها لصحة الطلاق أولى، ولعل في المسألة تفصيل نوضحه أكثر فيما يلي من مسائل.
قال ابن قدامة (ظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع) [4] ، قال ابن رشد (واختلفوا - أي العلماء- هل الإشهاد شرط في صحتها - الرجعة - أم ليس بشرط وكذلك اختلفوا هل تصح الرجعة بالوطء، فأما الإشهاد فذهب مالك إلى أنه مستحب وذهب الشافعي إلى أنه واجب، وسبب الخلاف معارضة القياس للظاهر، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، يقتضي الوجوب وتشبيه هذا الحق بسائر الحقوق التي يقبضها الإنسان يقتضي أن لا يجب الإشهاد، فكان الجمع بين القياس والآية حمل الآية على الندب، وأما اختلافهم فيما تكون به الرجعة فإن قوما قالوا لا تكون الرجعة إلا بالقول فقط وبه قال الشافعي وقوم قالوا تكون رجعتها بالوطء، وهؤلاء انقسموا قسمين فقال قوم لا تصح الرجعة بالوطء إلا إذا نوى بذلك الرجعة لأن الفعل عنده يتنزل منزلة القول مع النية وهو قول مالك، وأما أبو حنيفة فأجاز الرجعة بالوطء إذا نوى بذلك
(1) رواه أبو داود ج 1 ص 664 رقم 2186 وصححه الألباني ورواه ابن ماجه، و قال الحافظ في بلوغ المرام وسنده صحيح
(2) نيل الأوطار ج 7 ص 25
(3) منار السبيل في شرح الدليل ج 2 ص 256 - شرح منتهى الإرادات للبهوتي ج 9 ص 472
(4) الشرح الكبير لابن قدامة ج 8 ص 473 - المغني ج 17 ص 68