خامسا: المطلقة طلاقا بائنا - بينونة كبرى أو صغرى - بعد أن انقضت عدتها: فهذه تخرج من بيت الزوجية بلا خلاف لانقضاء العدة، ولا حق لها في السكنى إلا أن تكون معها ولد منه يحتاج للرضاع، وفي ذلك تفصيل سوف نذكره في موضعه بإذن الله.
وليس معنى أن المطلقة - في الأصل - لا تخرج من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها أنها لا تخرج مطلقا، وإنما يجوز لها الخروج للحاجة بحيث يكون الأصل هو قرارها في البيت، فجابر بن عبدالله يقول طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها [1] فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا [2] ، وعليه استدل مالك و الشافعي و ابن حنبل و الليث على قولهم: إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها وإنما تلزم منزلها بالليل [3] ،والمعنى أنها في الأصل تلتزم البيت ولا تخرج إلا لحاجة أو مطلب شرعي.
إذا كانت القاعدة أن حبس المطلقة في بيت الزوجية أمر شرعي واجب حال الطلاق الرجعي - بلا خلاف-، ولا خيار لأحدهما فيه باعتباره حق لله تعالى، لكن خروجا علي هذه القاعدة وضع الشارع الحكيم حكما بخلافها وهو وجوب أو جواز خروج أو إخراج المطلقة من بيت الزوجية أيا كان وصفها سواء أكان طلاقها رجعيا أم بائنا، وذلك في حالة إتيانها بفاحشة مبينة، والمقصود بالفاحشة البينة هنا الزنا وما يقاربه، فلو اتهمها ولم يأت بالشهود، فإنه يلاعنها وتلاعنه وتخرج من بيته والعياذ بالله، وليس الأمر قاصرا على ذلك فحسب، وإنما يدخل في ذات المفهوم القول الفاحش إذا صدر منها، كأن تشن الشائعات على مطلقها أو البذاءة في كلامها أو ما يستدعي استمرار الخلاف والشجار بينهما.
(1) أي تقطع ثمار نخلها
(2) رواه مسلم ج 2 ص 1121 رقم 1483
(3) القرطبي الآية 1