ثانيا: المطلقة طلاقا بائنا بينونة صغرى قبل إنقضاء العدة: وذلك إما بالخلع أو التطليق بحكم القاضي للأ سباب المعروفة كالضرر و ما شابه ذلك، وتلك ثار خلاف بين الفقهاء في أن تمكث بالبيت أو تخرج منه، ذلك أن مكوثها في البيت وهي على هذا الحال ليس له معنى، إذ لا يملك الزوج أن يراجعها، بل إن الخلوة بينهما محرمة، ومن العنت أن يخرج الرجل من بيته في هذا الحال ويتركها فيه حتى تنقضي عدتها - وهو لا يملك مراجعتها - إلا أن يكون ذلك من باب تكريمها واحترامها ورفع شأنها، ومن ثم فإن عليه أن يتحمل هذا العنت حتى لا يكون خروجها من بيت الزوجية نتيجة الطلاق إلا بعد استقرارها نفسيا، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وكسرها طلاقها) فكانت بحاجة إلى أن تظل في البيت فترة عدتها حتى ينجبر كسرها شيئا ما، وفي ذلك خلق عظيم يعني اهتمام الإسلام بنفسية المرأة في مثل هذه الظروف، لكن ذلك كله مرهون بأن تملك إغلاق بابها عليها ولا يفتحه مطلقها، وإلا كان الواجب عليها مغادرة البيت ما لم تأمن على نفسها الخلوة بها.
ثالثا: المطلقة قبل الدخول، فإنها تبين منه وليس عليها عدة، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (الأحزاب /49) ، ومن ثم تخرج ولا تمكث في البيت لأنها لم تدخله في مبتدأ الأمر، وقياس المختلعة أو المطلقة مع الإبراء على المطلقة قبل الدخول أقرب، حيث أسقطت حقها بالإبراء إما قضاءا أو اتفاقا، فليس عليها أن تطلب السكنى أو النفقة فترة العدة بعد ذلك.
رابعا: المطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى: وذلك حال تطليقها ثلاثا، إذ لا تحل له بعد ذلك إلا بعد أن تتزوج رجلا غيره ويدخل عليها ثم يطلقها دون أن يكون بينهما اتفاق على ذلك، فتكون بائنة منه بينونة كبرى لأنها لا تحل له ولو بعقد ومهر جديدين مالم تتزوج ثم تطلق دون شبهة تواطؤ، فتتزوج غيره ثم يفارقها حتى تحل للأول بعد العقد عليها مرة أخرى، وفيها الخلاف المشهور لحديث فاطمة بنت قيس المشار إليه.