فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث، فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها [1] .

إذن لو بانت بينونة صغرى بانقضاء عدتها فإنها تخرج منه لإنتهاء العلاقة الزوجية، ولا احتمال لأن يراجعها مطلقها بعد أن فقد هذا الحق بإنقضاء العدة، وذلك بحسب مفهوم فاطمة بنت قيس خلافا لمفهوم عائشة وعمر والأسود وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وفي كل الأحوال فإن المطلقة طلاقا بائنا إذا مكثت في البيت فترة عدتها، واستحقت نفقة - على القول بذلك - فإن ذلك مرهون بألا يخلو بها لأنها أضحت محرمة عليه، وكذلك الحال لو بانت بينونة كبرى، كذلك يسري حكم نفقة العدة مع مكوثها في البيت وجودا وعدما، فإذا مكثت فإنه ينفق عليها حتى تنتهي عدتها، وإن لم تمكث فلا نفقة عليها، هذا بالنسبة للمطلقة رجعيا، أما المبتوتة فنفقتها مرتبطة بحملها وإرضاعها فحسب، وتفصيل ذلك سوف نذكره في الآية (6) بإذن الله.

وعليه فإن موقف المرأة بشأن المكوث في بيت زوجها حال الطلاق منه يتحدد على أربعة أوصاف على النحو التالي:-

أولا: المطلقة رجعيا: وهي المدخول بها ولم يسبق أن طلقها زوجها مرتين من قبل، فهذه لا تبين منه وإنما يملك أن يراجعها في أي وقت مالم يتنقض عدتها، وهذه المطلقة لا تخرج من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، ولا يجوز له أن يخرجها كذلك، فهذه آية في تحريم الإخراج والخروج حال جواز الرجوع عن الطلاق، والنهي يشمل الرجل والمرأة على السواء، ولا خيار أو اختيار لأحدهما في ذلك، وفي ذلك معنى هام ودلالة مهمة يتعين الإشارة إليها، وهي أن المرأة إذا ما دب الشجار بينها وبين زوجها فليس لها ولا عليها أن تخرج حتى لو طلقت مادام طلاقها يقع رجعيا، فكيف بمن تغضب من زوجها فتذهب غضبانة لأبيها ولأمها ولا ترجع لزوجها حتى يأتي لاصطحابها، لا شك أنها تخالف أمر الله تعالى وتتعدى حدوده، وكيف بمن يطرد زوجته من بيتها وهي في عدة طلاقها، لا شك أنه يغضب الله تعالى ويسخطه و يظلم نفسه بذلك.

(1) رواه مسلم ج 7 ص 452 رقم 2714

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت