فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 70

أم صغرى - حيث يسقط حق الله تعالى في إمساكها في البيت بعد أن بانت منه، ويبقى حقها في المكوث حتى تنقضي عدتها إكراما لها، فلها أن تتنازل عنه، لكن ليس له أن يمسكها هو في البيت إذ أضحت بائنة منه ولا يملك أن يرجعها إلا بعقد جديد ترضى عنه.

وظاهر الآية لم يفرق بين المطلقات، فيسري الحكم في حقهن كلهن سواء أكانت مطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا أو بائنا بينونة كبرى، ولهذا رد عمر بن الخطاب حديث فاطمة بنت قيس لما قالت"طلقني زوجي ثلاثا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة" [1] ، لكن حديثها لم يرق لبعض الصحابة لمخالفته لظاهر الآية، فعن أبي إسحق قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به، فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله عز وجل {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [2] ، بيد أنها تمسكت بمفهومها لظاهر قول الرسول صلى الله عليه وسلم لها، وعللته بأن الإمساك للمطلقة رجعيا فحسب، لعلة أن يرغب في أن يرجعها إليه، أما البائنة فليس له أن يرجعها، فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها (والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملا) ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما فقال (لا نفقة لك) ، فاستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت أين يا رسول الله فقال إلى ابن أم مكتوم وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلما مضت عدتها أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به، فقال مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان فبيني وبينكم القرآن، قال الله عز وجل {لا تخرجوهن من بيوتهن} الآية قالت هذا

(1) رواه مسلم ج 7 ص 460 رقم 2722

(2) رواه مسلم ج 7 ص 457 رقم 2719

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت