فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 70

الرجعة ودون النية، فأما الشافعي فقاس الرجعة على النكاح وقال قد أمر الله بالإشهاد ولا يكون الإشهاد إلا على القول) [1] .

وقال العلامة بن عثيمين: (أمر الله ـ تعالى ـ بالإشهاد على الرجعة، والرجعة إعادة نكاح سابق، فإذا كان مأمورًا بالإشهاد على الرجعة، فالإشهاد على العقد ابتداءً من باب أولى؛ لأن المراجَعة زوجته، وهذه أجنبية منه، ولأن الإشهاد فيه إعلان للنكاح، ولخطورة هذا العقد؛ لأن من أخطر العقود عقد النكاح؛ يترتب عليه محرمية، وإرث، ونسب، ولذلك له شروط لا توجد في غيره) [2] ... وعليه كان الإشهاد على الطلاق من باب أولى عندنا كذلك، بيد أن فريق آخر من العلماء لم يوجبوا الإشهاد قياسا على البيع والشراء وإنما قالوا بندبه واستحبابه، بيد أن قياسه على عقد النكاح أولى، وعليه يستحسن القياس على عقد النكاح ويترجح على القياس على عقود البيع والشراء، ومن ثم ننتهي إلى القول بوجوبه.

كما أنه يتعين الأخذ في الطلاق للقول بصحته بذات الإجراءات التي تم الأخذ بها في الزواج، وذلك وفقا لمبدأ مشهور في العقود، يسمى بمبدأ توازي الأشكال والإجراءات -الذي أشار إليه ابن عثيمين في قوله سالف الذكر -، فكما أن الزواج لا يصح إلا بالعلانية وأقل حد للعلانية في الفقة الإسلامي شاهدي عدل بشرط ألا يتم إيصائهما بالكتمان، فإنه كذلك لا يصح الطلاق إلا بالعلانية , وأقل حد لذلك شاهدي عدل كما ذكرت الآية.

المسألة الرابعة: تفصيل الخلاف الفقهي في مسألة حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة

اختَلَف العُلماء في الإشهاد على الطَّلاق، فذهب للوجوب أبو محمد ابن حَزْم، وبعضُ العُلماء المعاصرين كالشيخ أحمد شاكر والشيخ أبو زهرة وقالوا أن ذلك شرط صحة لا يقع الطلاق إلا به، وذهب الشافعي إلى أنه واجب لكنه يمكن تداركه فيقع الطلاق به، وذهب شيخ الإسلام

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ج 2 ص 68

(2) الشيخ /محمد بن صالح بن محمد العثيمين: الشرح الممتع على زاد المستقنع ج 12 ص 94 دار ابن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت