وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة [1] ،فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم [2] ، فهذا هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وإن جاز أن يشدد على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يقتدي بهم غيرهم في ذلك، فها هو زمننا الذي يحتاج منا لمزيد من الاجتهاد في بعض الأحكام الشرعية التي يسوغ فيها ذلك درءا لكثير من المفاسد و حفظا لحقوق الضعفاء وبخاصة المرأة بصدد مسألة الإشهاد على الطلاق أو التوثيق، وعليه فلا غرو على ولي الأمر أن يرهن وقوع الطلاق بالتوثيق عملا بتلك المصلحة وله في ذلك سنة يتأسى بها فيما فعله عمر بن الخطاب وهو ما سبقت الإشارة إليه.
(ذلكم) لفظ إشارة إلى ما سبقه من أحكام ذكرتها السورة، قال الشيخ الجزائري (المذكور من أول السورة من أحكام) [3] ، وتأكيد لعظم الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة [4] ، فضلا عن عقد الزواج باعتبار الأصل، فبالشهادة تثبت الحقوق، فحق الله في صيام رمضان يثبت بشهادة الشهود برؤية هلاله، وينقضي بشهادتهم رؤية هلال شوال، وكذلك أشهر الحج، وبشهادة الشهود تثبت عقود المناكحة، والطلاق، والدين، والبيع والشراء ... الخ، وقد ربط القرآن في أكثر من موضع بين التقوى والشهادة، فقال سبحانه في موطن التداين والتبايع (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا) (البقرة/) ، فإذا كان الارتياب في البيع والشراء دعت الشريعة إلى الشهادة لسد الطريق إليه، فمن باب أولى أن تستوجب دعوة الشريعة لسد كل أبواب الريبة في مواطن حفظ الفروج والأعراض الإشهاد على الطلاق والرجعة.
(1) مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة
(2) رواه مسلم ج 2 ص 1099 رقم 1472
(3) أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر الجزائري ج 4 ص 274
(4) ابن كثير ج 8 ص 145