فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 70

استطاعتها إثبات الطلاق بالطريق الذي أوجبه النص المطعون فيه، وهو ما يصطدم مع ضوابط الاجتهاد و المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، فضلا عما يترتب على ذلك من تعرض المطلقة لأخطر القيود على حريتها الشخصية و أكثرها تهديدا ومساسا بحقها في الحياة التي تعتبر الحرية الشخصية أصلا يهيمن عليها بكل أقطارها، ... الأمر الذي يضحى معه هذا النص فيما تضمنه من قصر الاعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق دون غيرهما من طرق الإثبات المقررة مخالفا للدستور) [1] .

ولا غرو فيما انتهى إليه القانون رقم 1 لسنة 2000 من وجوب الإشهاد ثم التوثيق، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بالإشهاد ثم التوثيق ذلك أن مسألة الإشهاد على الطلاق هذه مختلف في حكمها، ومن ثم يجوز إعمال رأي ابن حزم فيها لما فيه من المصلحة في زمننا، حيث يسهل على الزوج أن يترك زوجته حتى تبين منه بعد أن طلقها ولم يشهد ولم يوثق، ويذهب ليتزوج بأخرى فتظل هي معلقة معه لا هي زوجة ولا هي مطلقة، فذلك من الظلم المنهي عنه، لذا كان في الإستشهاد على وقوع الطلاق بالعدول - وهو ما يقوم التوثيق مقامه - مصلحة معتبرة، وفي عدم إيقاع الطلاق إلا به مصلحة مرسلة يمكن العمل بها في زمننا بل ويجب، لذا وددنا لو لم تفسد المذكرة التفسيرية لهذا القانون الأمر وتخالف ما جاء به بأن توقع الطلاق ديانة ولا توقعه قضاءًا، فما يقع قضاءا يقع ديانة في الأحوال الشخصية للمسلمين، ألم تر أنه لو صدر حكم قضائي بطلاقها لفقد الزوج بعد فترة زمنية معينة، ثم مرة الأيام وظهر زوجها الأول مرة أخرى، فينفذ الحكم القضائي في حقه، ولا ترجع له بالرغم من زوال العلة.

وإنما كان على القانون ومذكرته التفسيرية أن ينساقا وراء رأي فقهي واحد دون تلفيق، وكان من الأصوب تبني رأي ابن حزم في المسألة، وليس ذلك من باب التشريع بالهوى، بل ذلك من باب السياسة الشرعية، وهو ما فعله عمر بن الخطاب عندما شدد على الناس لردعهم عن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يليق بهم أن يفعلوا ذلك، فعن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر

(1) الطعن رقم 113 لسنة 26 ق دستورية جلسة 15/ 1/2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت