تحلل من الواجب بسكناها، وخلا له المسكن، وهو منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم وقضاه أن (لا ضرر ولا ضرار) [1] ، وإنما ذلك هو عين الضرر وإن استطاع أن يتحلل من الالتزام ظاهرا، فقد ولي أمر سكناها فعليه أن يتق الله فيه، يقول النبي (من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) [2]
ليس للمبتوتة نفقة في الأصل عملا بمفهوم المخالفة الوارد في الآيات لقوله تعالى (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ، فنفقة المبتوتة غير واجبة إلا إذا كانت حاملا حتى تضع، والعلة من ذلك أن المبتوتة قد انقطعت عنها الزوجية، ولا احتمال لردها، فليس هناك موجب للنفقة، والاستثناء الوارد في الآية بشأن أولات الأحمال سواء أكانت رجعية أم مبتوتة فيعزى إلى أن الحامل تحتاج من الرعاية والتكريم لأجل طفلها ما يفضل تكريم غير الحامل، فضلا عن أن نفقة طفلها واجبة على أبيه، وهي تغذيه من دمها وجسدها منذ حملها له، قال القرطبي (لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا أو أقل منهن حتى تضع حملها) [3] ، ومن ثم كان لزاما على الأب أن يتكفل بنفقة تغذيتها لأجل تغذيته، وفي ذلك رعاية لطيفة من رب رحيم.
تستأنف الآيات نفحات الرحمة والرعاية لهذا الطفل بعد مولده، حيث أوجب المولى سبحانه على الأب أن يعطي أمه - إن أرضعته من لبنها - أجرة الرضاع، وذلك لذات العلة التي من أجلها أوجب نفقة الحامل، ولا يكون ذلك إلا عن اتفاق بين المطلق ومطلقته بالمعروف بحيث
(1) رواه ابن ماجة ج 7 ص 143 رقم 2331، ج 7 ص 143 رقم 2332 وصححه الألباني 2 ص 39 رقم 1985 - 1986
(2) رواه مسلم ج 9 ص 351 رقم 3407
(3) الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 73