قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) {الطلاق/1}
المسألة الأولى: دلالة خطاب النبي، وحكم الطلاق باعتبار الأصل:
وجهت السورة خطابها للنبي صلى الله عليه وسلم لنفي الحرج عن المسلمين إذا ما أرادوا الطلاق لعلة شرعية، فتعلم المسلمين ماذا عليهم أن يفعلوا إذا ما أردوا ذلك، ذلك أن الحديث عن انفصام العلاقة الزوجية لابد وأن يتبع إجراءات معينة تخفف من حزنها منعا لأن لا يترتب على ذلك سوءا، أو بقصد تقليل الضرر قدر الإمكان، لقوله صلى الله عليه وسلم (وكسرها طلاقها) [1] ، ولم أجد تعليقا من كتب السلف على كلمة (كسرها) ، فهي كلمة معبرة لا يمكن شرحها أو التعليق عليها، لأنها تعبر عن الحالة النفسية للمرأة المطلقة بدقة بالغة، وشرح هذه الكلمة يقلل من مدلولها، لكن هل يمكن أن يقال أن الطلاق إذا نسب فعله للنبي صلى الله عليه وسلم فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكسر أحد زوجاته بالطلاق، وقد فعلها نبي الله إسماعيل، فإذا فعل ذلك فإنه يفعله باعتباره أمرا مباحا وفقا للقواعد والإجراءات التي علمه الله إياها؟ نعم لا حرج في ذلك طالما أن المصلحة أولى من المفسدة، وطالما أنه يتعذر الجمع بين تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، فقد تعذر على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصالح قومه إلا بعد أن قتل منهم وقتلوا منه، ومن ثم جاز إيقاع الضرر لأجل مصلحة شرعية متى كان هذا الضرر معفو عنه.
(1) رواه مسلم ج 7 ص 400 رقم 2670