أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة [1] ، فتكون طلقة بائنة لا رجعة فيها للطلاق مع الإبراء.
يدور حكم الطلاق مع الأحكام الشرعية الخمسة كلها، فيكون مفروضا أو واجبا أو مندوبا أو مكروها بحسب الأصل أو محرما، وذلك بحسب كل حالة على حدة، فنقول أن الأصل في الطلاق الحل مع الكراهة لعلة (كسر المرأة) ، وإنما يختلف حكمه ويدور بحسب الحالة التي يظهر فيها، وذلك على التفصيل التالي [2] :-
الحالة الأولى: أن يكون مفروضا، وذلك إذا بطل عقد الزواج لاختلاف الدين بينهما، حيث يطرأ الاختلاف بعد العقد، لقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، فإذا كان الكفر من الرجل كان تطليقا وليس بطلاق، فيصدر حكم من ولي الأمر بتطليقها منه، وإن كان الكفر من المرأة فيُلزم بطلاقها، فإن لم يطلقها تطلق منه قضاءا، لقوله سبحانه (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) (الممتحنة/) ، كذلك لو كانت أخته في الرضاعة ولم يعلم بذلك قبل العقد، فعن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره [3] .
الحالة الثانية: أن يكون واجبا، وذلك متى وجد الأمر الشرعي له، فيصح عقد الزواج مع إثم الزوج أنه لم يطلقها، وذلك متى كان الضرر لاحقا بذريته منها بسبب كفرها - باعتبارها من أهل الكتاب - أو لسوء خلقها، وكثيرا ما يحدث ذلك حينما يسلم الكافر المتزوج بامرأة من أهل الكتاب، فيجد صدا منها عن دينه، فلا يسعه إلا أن يطلقها، لقوله تعالى (وَلَا تَنْكِحُوا
(1) رواه البخاري ج 16 ص 320 رقم 4867
(2) أورد هذا التفصيل في حكم الطلاق ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ج 9 ص 346 ومن قبله الإمام النووي وتبعهما في ذلك كثير.
(3) رواه البخاري ج 1 ص 156 رقم 86