فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 70

الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (البقرة/221) .

أما نكاح أهل الكتاب له حكم خاص لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) (النساء/5) ، بيد أنه عند تحرير المسألة وإسقاطها على الواقع يبنغي التحري عن عقيدتها لتمييز أهل الكتاب منهن من المشركات، وهو أمر يكاد يكون متعذرا عملا، إذ لو لم يقدر على تمييز عقيدتهن واعتبارهن من أهل الكتاب فلا تحل له باعتبارها من المشركات والكافرات عموما.

وأما إن كانت مسلمة ولكنها سيئة الخلق، فله أن يمسكها مع الإثم، وله أن يطلقها، باعتبار ذلك أخف الضررين، فعن ابن عباس جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي امرأة هي من أحب الناس إلي وهي لا تمنع يد لامس قال طلقها قال لا أصبر عنها قال استمتع بها [1] ، وفي رواية عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال غربها قال أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها [2] ، أما الإثم الذي يلحقه من إمساكها فثابت بحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر قالوا يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث قال الذي لا يبالي من دخل على أهله [3] .

الحالة الثالثة: أن يكون مستحبا وذلك حين تفسد العلاقة بينهما، أو لم يحدث توافق بينهما لدرجة حملت أحدهما أن يجور على صاحبه أو صاحبته، ولم يكن في الإمكان إصلاح أمرهما أو كان في إمساكها ضررا محتملا أكبر من طلاقها ... الخ، وذلك إذا خيف عليهما ألا يقيما حدود الله فيما بينهما، ويتضح ذلك - كذلك - متى ظهر الشقاق بينهما وفشل المحَكَّمان في

(1) رواه النسائي ج 10 ص 329 رقم 3177 وصحح الألباني إسناده: صحيح وضعيف سنن النسائي ج 8 ص 37 رقم 3465

(2) رواه أبو داود ج 5 ص 430 رقم 1753 وصححه الألباني: صحيح أبي داود ج 6 ص 289 رقم 1788

(3) رواه البيهقي ج 7 ص 412 رقم 10800 صححه الألباني لغيره: انظر صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 299 رقم 2367 وصحح شواهده: السلسلة الصحيحة ج 2 ص 173 رقم 674

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت