فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 70

المسألة الثانية: إحصاء العدة

يتم إحصاء العدة - عند ابتداء الطلاق - بأن يقع الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، وأما إحصاء العدة عند إنتهائها فيعني أن تبِين منه المرأة، بمعنى أن على المطلق والمطلقة إحصاء عدتها بعد إيقاع الطلاق - ويختلف حسابها بحسب حال المطلقة على ما سيأتي تفصيلا - حتى إذا انقضت عدتها دون أن يرجعها الزوج له تكون قد بانت منه، أي لا يحل له أن يتزوجها إلا بعقد ومهر جديدين، والأصل في العدة أن تكون بالأطهار وليس بالحيض، وذلك للنهي عن الطلاق في الحيض، وهو ما رجحه القرطبي [1] .

وقد تساءل كثيرون عن العلة من ذلك، فأجاب ابن تيمية رحمه الله قائلا أن (العدة على الكبيرة والصغيرة وإن كان له مقصود آخر غير استبراء الرحم , فإذا ملك أمة يطؤها سيدها وأعتقها عقب ملكها وتزوجها ووطئها الليلة صار الأول قد وطئها البارحة وهذا قد وطئها الليلة وباضطرار نعلم أن المفسدة التي من أجلها وجب الاستبراء قائمة في هذا الوطء , ومن توقف في هذا كان في الشرعيات بمنزلة التوقف في الضروريات من العقليات) [2] .

ومن اللطيف أن نعرف طرفا من الحكمة التي جعلها الله تعالى في إحصاء العدة، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن ماء الرجل يحتوى على 62 نوع من البروتين، وأن هذا الماء يختلف من رجل إلى آخر، فلكل رجل بصمة في رحم زوجته فإذا تزوجت من رجل آخر بعد الطلاق مباشرة يزيد احتمال إصابتها بمرض سرطان الرحم لدخول أكثر من بصمة مختلفة في الرحم

(1) لم يكن الطلاق في الحيض طلاقا سنيا مأمورا به، وهو الطلاق للعدة، فإن الطلاق للعدة ما كان في الطهر، وذلك يدل على كون القرء مأخوذا من الانتقال، فإذا كان الطلاق في الطهر سنيا فتقدير الكلام: فعدتهن ثلاثة انتقالات، فأولها الانتقال من الطهر الذي وقع فيه الطلاق، والذي هو الانتقال من حيض إلى طهر لم يجعل قرءا، لأن اللغة لا تدل عليه، ولكن عرفنا بدليل آخر، إن الله تعالى لم يرد الانتقال من حيض إلى طهر، فإذا خرج أحدهما عن أن يكون مرادا بقي الآخر وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض مرادا، فعلى هذا عدتها ثلاثة انتقالات، أولها الطهر، وعلى هذا يمكن استيفاء ثلاثة أقراء كاملة إذا كان الطلاق في حالة الطهر.

الجامع لأحكام القرآن ج 3 ص 53

(2) إقامة الدليل على إبطال التحليل ج 5 ص 3 الفتاوى الكبرى ج 6 ص 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت