في مجتمع مسلم، فلا تشوه المرأة الرجل ولا يشوه الرجل المرأة ويحتفظ كلا منهما بأسباب الطلاق لنفسه دون حاجة لإبدائها أمام الناس لتبرئة صورته هو أو هي، فهناك من أسرار الزوجية ما لا يجوز أن يقال أثناء الزواج فكيف بعد الطلاق؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) [1] ، يقول النووي (في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة) [2] ، ويستثنى من ذلك الشكاية للقاضي ليفصل في أمرهما، يستأنف النووي الشرح بقوله (إن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره) [3] .
المسألة الأولى: العدالة كشرط للشهادة
بيّن المولى سبحانه لنا كيفية إيقاع الطلاق والرجعة، إذ ينبغي أن يقع ذلك بإشهاد رجلين يتسمان بالعدالة عند أهل الجرح والتعديل، ويقصد بأهل الجرح والتعديل العلماء المشهود لهم بالعلم والحفظ والدين، فهؤلاء يختصون بتقييم الناس في روايتهم عن غيرهم وفي شهادتهم، لأن الناس ليسوا واحدا في الشهادة، والشهادة مسألة دين فبها تقبل رواية الحديث وترد، وتقبل شهادتهم في الحدود وترد، وكذلك في الطلاق والزواج والبيع والشراء والوصايا والديون وغيرذلك .. الخ، فيجب ألا يشهد على الطلاق أو الرجعة إلا من هما مشهوران بذلك معروفان عند أهل العلم وبخاصة علماء الجرح والتعديل.
(1) رواه مسلم ج 2 ص 1060 رقم 1437
(2) شرح الحديث رقم 1437
(3) شرح الحديث رقم 1437