فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 70

وهنا يأتي أول أمر بالتقوى من الله تعالى في هذه السورة، فالمناسبة بين إيقاع الطلاق على وجه يتفق مع السنة، والأمر بالتقوى ظاهرة، حتى لا يأتي المسلم بطلاق بدعي مخالف للسنة، فعن يونس بن جبير قال قلت لابن عمر رجل طلق امرأته وهي حائض فقال تعرف ابن عمر إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها، قلت فهل عد ذلك طلاقا؟ قال أرأيت إن عجز واستحمق) [1] ، والمعني أنه لا يستطيع أن يقربها أيام الحيض، فلماذا لم يتمهل حتى تنقضي حيضتها فيطلقها في الطهر كما أمر الله وبينت السنة، فهذا من قبيل الاستحماق حال العجز عن الجماع، فلو كان قد صبر حتى تطهر فقد يرجع في رأيه ولا يقع الطلاق، لكن إصراره على الطلاق حال هذا العجز يستوجب معاقبته بإيقاع الشرع الطلاق عليه، وبالرغم أنه حمل من الإثم ما حمل لمخالفته السنة بإيقاع الطلاق على هذا النحو.

النهي عن الخروج من البيت فترة العدة هو حق لله تعالى غالب على حق المطلقة طلاقا رجعيا، أما في المطلقة طلاقا بائنا فحقها أغلب حال استشعار الضيق والحرج، ومن ثم اختلف الصحابة في شأن حكم المكوث بين المطلقة طلاقا رجعيا، والمطلقة طلاقا بائنا، والأصل أنه أيا كان وجه الخلاف، فإن مكوثها في البيت - وأيا كان نوع طلاقها - فترة العدة من مكارم الأخلاق، فقوله تعالى (وَلَا يَخْرُجْنَ) يعني أنه ليس حقها فحسب، فيجوز أن تتنازل عنه، وإنما هو واجب عليها أيضا، لكن بعض العلماء استثنوا من ذلك المطلقة طلاقا بائنا - سواء أكانت بينونة كبرى

(1) رواه البخاري ج 16 ص 298 رقم 4854

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت