بن تيمية إلى أنه واجب في الرجعة وليس بواجب في الطلاق وإنما هو مستحب فحسب، تفصيل ذلك على النحو التالي:-
قال ابن حزم:"قال أبو محمد فإن وطئها لم يكن بذلك مراجعا لها حتى يلفظ بالرجعة ويشهد ويعلمها بذلك قبل تمام عدتها فإن راجع ولم يشهد فليس مراجعا لقول الله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {الطلاق/2} ، فرق عز وجل بين المراجعة والطلاق والإشهاد فلا يجوز إفراد بعض ذلك عن بعض، وكان مَن طلَّق ولم يُشْهِد ذَوَي عدل، أو راجَعَ ولم يُشْهِد ذوي عدل - متعدِّيًا لحدود الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مَن عمِل عملًا ليْس عليه أمرُنا فهو رد) [1] ."
قال الشيخ أحمد شاكر (الظاهر من سياق الآيتين أن قوله(وأشهدوا) راجع إلى الطلاق وإلى الرجعة معا والأمر للوجوب لأنه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب - كالندب - إلا بقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيد حمله على الوجوب لأن الطلاق عمل استثنائي يقوم به الرجل - وهو أحد طرفي العقد - وحده سواء أوافقته المرأة أم لا، وتترتب عليه حقوق للمرأة قبل الرجل و الرجل قبل المرأة، وكذلك الرجعة يخشي فيهما الإنكار من أحدهما، فإشهاد الشهود يرفع احتمال الجحد، ويثبت لكل منهما حقه قبل الآخر، فمن أشهد على طلاقه فقد أتي بالطلاق على الوجه المأمور به، ومن أشهد على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدى حد الله الذي حده له، فوقع عمله باطلا، ولا يترتب عليه أي أثر من آثاره) [2] ، وهذا هو قول بن عباس إذ قال (إن أراد مراجعها قبل أن تنقضي عدتها
(1) المحلي ج 10 ص 251
(2) نظام الطلاق في الإسلام ص 80 وما يعدها الشيخ أحمد شاكر القاضي بمحكمة مصر الشرعية 30 يناير 1936 الموافق 6 ذي القعدة 1354 مكتبة لسنة ط 2