لله تعالى، ثم بعد الطلاق هو ملتزم بأعباء أخرى، لاشك أنها خسارة مادية كبيرة، فضلا عما أصابه من أضرار نفسية، وهي عند المرأة أظهر، إذ كيف بها وقد عاشت مع رجل لم تكن تعرفه فعرفته بالزواج وملكها واستمتع بها وأمرها فأطاعته ثم هي تطلق منه، ولو كان الطلاق منها - كالخلع أو التطليق - فإنها قامت بذلك احتسابا لله تعالى تاركة وراءها ما كانت تسعى إليه من أمور الدنيا، فتنازلت عن صداقها ونفقتها، وتخاطر بحياة جديدة مع شريك جديد وقد أصابها ما أصابها من الزواج الأول ... أليست تلك مصائب تصيب المرأة أو الرجل بسبب الطلاق.، فهل من تعويض لذلك؟ يجيب المولى سبحانه (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) [1] .
قال تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) {الطلاق/6 - 7}
وها هي الآيات تأت بشيء من التلطيف و التخفيف من تبعة الطلاق، فهي تأمر بإسكان المطلقة سكنا لا يقل في مستواه عن المستوى الذي يسكنه المطلق، أو الذي سكناه في بيت الزوجية من قبل الطلاق، حيث يلتزم بسكناها حتى تنقضي عدتها، والعلماء متفقون على ذلك بالنسبة للمطلقة طلاقا رجعيا لقوله تعالى (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) ، أما بالنسبة للمبتوتة فسكناها ثابت بقوله تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) ، لأن لفظ (أسكنوهن) أوحى بأن عليه أن يسكنها سواء في بيت الزوجية -
(1) رواه البخاري ج 5 ص 2137 رقم 5318