القرآن إلى غلبة حصوله بقوله سبحانه (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) (البقرة/233) .
أنزل المولى سبحانه حكمه في مقدار النفقة وتقديرها، وذلك على وجه العموم سواء أكانت نفقة عدة لمعتدة رجعية أو أولات أحمال أو زوجية قائمة أو أجرة رضاع وما شابه ذلك مما هو واجب شرعا، حيث جعل الشرع تقدير ذلك متوقف على أمرين، الأول: الوسع المادي للمطلق، فإن كان غنيا فيعتبر غناه في تقديرها، وإن كان فقيرا فيؤخذ ذلك في الاعتبار كذلك، الثاني: حاجتها لأن النفقة التي تقصر عن الحاجة ليست بنفقة، وإنما تكون النفقة نفقة بمعناها الشرعي عندما تلبي حاجات المرأة الضرورية في المقام الأول، وتقدير ذلك مسألة شخصية وليست موضوعية، ويحسمها القاضي بحكمه مراعيا المعيارين الذين وضعهما الشارع له، وهما وسع المطلِّق، وقدر الكفاية للمطلَّقة ورضيعها بالمعروف.
ولذلك عالجت الآيات الفرض حين يقل وسع المطلِّق المادي عن تلبية حاجات مطلقته الضرورية من نفقة، فقال المولى (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) ، فليس على أحد أن يُحمل فوق طاقته وإنما يكون الإنفاق بقدر الوسع، ولذلك لا يُعتد بالقول بأن يظل عليه دين النفقة التي قصر في دفعها متى كانت خارجة عن وسعه، إذ تسقط عنه لتعذر الأداء، مع مراعاة أن يدفع منها القدر الذي لا يرهقه ويجعله قادرا على القيام بشئون حياته