فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 70

لا تتعسف هي في طلب الأجرة أو تتقاعس في أمر الرضاع لأجل ذلك، ولا يبخل هو بالأجرة عليها فيضن بحقها فتضار من ذلك، وإنما هو أمر مشاركة وتعاون، وليس بين الأب والأم فحسب، وإنما بين أولياء الرضيع وأمه، وذلك متى فقد الأب أو حال غيبته أو للوفاة، كأن يتولى جده أو عمه الولاية عليه، قال تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة/233) .

وفي ذلك إلماحة قرآنية سريعة وعظيمة لمصير الأولاد بعد الطلاق في الفقه الإسلامي، فكما أن الوالدين يتشاوران معا في أمر الإرضاع لطفليهما حتى بعد الطلاق، فإن أمر الشورى و التعاون المشترك بينهما في تربيته لا يزال قائما في كافة أموره وشئونه، فلا يكون الطلاق سببا في ضياع الأولاد، قال الشوكاني (وفي ذلك دليل على وجوب ذلك على الآباء للأمهات المرضعات، وهذا في المطلقات، وأما غير المطلقات، فنفقتهنّ، وكسوتهنّ واجبة على الأزواج من غير إرضاعهنّ لأولادهنّ) [1] .

وحتى لا يحدث عناد بين الأب والأم نظر لعدم التزام أحدهما أو كلاهما بأحكام الله تعالى، فإن الشارع الحكيم عالج هذه المشكلة بيسر حين قال سبحانه (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) ، فإن لم يتمكن المعروف منهما في شأن أجرة الرضاع، فلا يضيع الولد بسبب ذلك، ومن ثم ترضعه أخرى، في ذلك فائدتين، أو أكثر، الأولى ضمان ألا يضيع الولد بسبب التعسف في استعمال الحق، والثاني ضمان ألا يؤثر لبن الأم في حال عنادها مع الأب [2] ، وهو ما أشار

(1) فتح القدير ج 1 ص 329

(2) أشار الدكتور أسامة جلال استشارى طب الأطفال إلى أن الرضاعة الطبيعية لها أصولها كى لا يرفض الطفل تناول اللبن، موضحا أن من الأخطاء الشائعة التى تقع فيها الأمهات دون أن تدرى هى إرضاع الطفل بعد قيامها بمجهود عضلى عنيف، مثل تنظيف المنزل أو تعرضها لبعض الحالات النفسية كالتوتر والغضب لوجود خلافات زوجية أو الحزن والبكاء لفقدان عزيز، وقال إن المجهود العضلى والحزن والتوتر للمرأة المرضعة يزيد من حمض"الاكتيك"فى لبن الأم أربعة أضعاف ويستمر فيه لمدة 90 دقيقة قبل أن يختفى، وهذا يزيد من تخمر اللبن فيتغير طعمه ويدفع الطفل إلى رفضه أو تقيئه إذا ما تناوله للجوع الشديد، وقد يؤدى أيضا إلى حالة إعياء للطفل تستمر لفترة طويلة وتجعله يرفض الرضاعة تماما إذا ما زادت فترات الحزن والقلق.

وأوضح د. أحمد السعيد يونس استشاري طب الأطفال ورئيس الجمعية المصرية لأصدقاء لبن الأم عن نتائج دراسة - حديثة أجراها الباحثون بجامعة بلنسية الأسبانية - أنه بالفعل لتوترالأم تأثير علي كمية لبنها وتكوينه وطعمه, مما يؤدي إلي إصابة الطفل بآلام في المعدة ويجعله يرفض الرضاعة, وهذا التوتر يصيب أحيانا الأم حديثة العهد بالأمومة لأنها تخشي بكاء طفلها ويزداد قلقها عليه, لذا فهي تحتاج لمساندة المحطين بها.

الأهرام السنة 137 العدد 46115 الصادر بتاريخ 10 مارس 2013 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت