الخلع) [1] ، وقالوا (أي أكره من الإقامة عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر والمراد ما يضاد الإسلام من النشوز وبغض الزوج وغير ذلك أطلقت على ما ينافي خلق الإسلام الكفر مبالغة) [2] ، وقال ابن حجر (يحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير) [3] .
كما تستأنف السورة الشرح لأحكام الطلاق فتتعرض - بطريق التعريض السريع خلافا للتفصيل المذكور في سورة البقرة - لمسألة الإساءة في استخدام العدة التي شرعها الله تعالى تخفيفا على العباد لأمور يقصد منها الإضرار بالمطلقة لإطالة عدتها كمن يطلق امرأته حتى إذا أوشكت على انقضاء عدتها ردها ثم طلقها مرة ثانية حتى إذا إذا أوشكت عدتها على الانتهاء ردها إليه مرة أخرى ثم يطلقها لتعتد منه مرة ثالثة، فأحكام الله تعالى لم تشرع للإضرار بالعباد، لذا توجه الخطاب لجماعة المؤمنين لينتهوا عن ذلك فإما أن يكون الأمر أمر إمساك بالمعروف أو فراق بالمعروف.
والمعروف اسم جامع لكل خير، فعليهما أن يذكرا خيرا أو يصمتا كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) [4] ، كذلك لا يجوز تعليل الطلاق على أسباب وأمور الدنيا وإنما يجب احتساب الأمر لله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) [5] ، وعليه فإن ثمة معنى آخر يجدر التنويه إليه وهو أن الطلاق يجب أن يكون بالمعروف وكذلك الرجعة، والمعنى أنه ليس لازما أن ينجم عن الطلاق كره وبغض وشكاية وخلافات ليس لها أول من آخر، إذ الأصل أن يقع هذا الأمر بالمعروف، وعليه ينبغي على الزوج أن يحافظ على حقوق زوجته وعلى الزوجة أن تحافظ على حقوق زوجها حتى آخر لحظة قبل الطلاق، ثم هما بعد الطلاق يحفظان لبعضهما البعض حقوقهما كفردين مسلمين
(1) حاشية السندي على ابن ماجة ج 4 ص 299 رقم 2046
(2) الصنعاني: سبل السلام ج 3 ص 166
(3) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 9 ص 400
(4) رواه البخاري ج 5 ص 2240 رقم 5672
(5) رواه مسلم ج 4 ص 2052 رقم 2664