الإصلاح بينهما، وذلك قوله سبحانه (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء/35) ، وذلك لأن المودة والرحمة مطلوبة بينهما، فإن لم تتحقق، وتعذر تحققها بينهما، فلا يسعهما إلا أن يتفرقا، لعل الله تعالى يغنيها عنه ويغنيه عنها، يقول سبحانه (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) (النساء /130) .
الحالة الرابعة: أن يكون محرما وذلك بقصد الإضرار بها لحرمانها من الميراث عند مرض الموت أو ما شابه ذلك .. الخ، ولذلك لا يقع في مثل هذه الحالات إلا بقرائن بحسب الظاهر، ولذلك فإن لم يكن بقصد الإضرار لكن القرائن توحي بذلك فيؤخذ بها حكما وقضاءا، فعن صالح أن عثمان وَرَّثَ امرأة عبد الرحمن بن عوف حين طلقها في مرضه بعد انقضاء العدة [1] ، فقوله: (فورَّثَها عثمان بن عفان منه) يقتضي أن عثمان رضى الله عنه ورث نساء المطلق في المرض الذي مات فيه، وإن كان سبب الطلاق من فعلهن؛ لأن هذه الزوجة هي سألت عبد الرحمن بن عوف الطلاق ورغبته، وقد ورثها عثمان مع ذلك، وقد جعل أهل العلم فعل عثمان في ذلك أصلا؛ لأنه إمام حكم في قضية رجل مشهور - أحد العشرة المبشرين بالجنة - ومثل هذا ينتشر قضاؤه به في الأمصار وينقل إلى الآفاق فلم يتحصل عن أحد من الصحابة، ولا غيرهم في ذلك خلاف فثبت أنه إجماع منهم على تصويبه [2] .
الحالة الخامسة: أن يكون مكروها، وهو الأصل لما يصيبها من ضرر بسبب الطلاق يتمثل أقله في كسرها، ويضاف إلى الأصل أن يكون الطلاق لغير غير شرعي، لتلبية رغبة جامحة أو شهوة متأججة، وذلك حين يتلذذ بالنساء بالزواج بأخرى ويطلق السابقة، .... وهكذا، ويضاف
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ج 5 ص 217 رقم 19372 - ورواه عبد الرزاق في مصنفه ج 7 ص 61 رقم 12191 عن معمر عن الزهري عن بن المسيب، وصححه الألباني: إرواء الغليل ج 6 ص 159 رقم 1721، مختصر إرواء الغليل ج 1 ص 340 رقم 1721
وفي رواية البيهقي معرفة السنن والآثار ج 12 ص 244 رقم 4730 أنه طلقها في مرض موت فبتها، ومات وهي في عدتها، وقال ابن الزبير راوي الحديث (وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة) .
(2) المنتقى شرح الموطأ ج 3 ص 386 رقم 1042