يعدل عن هذا الشرط متى كان ضمن شروط العقد، فإن لم يكن كذلك فله أن يعدل عنه، لأن من يملك التفويض بإرادته المنفردة له أن يلغيه بإرادته المنفردة، أما العقد فبخلاف ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) [1] .
كما يجوز للمرأة أن تخلع نفسها من زوجها، وهو ما يحقق التوازن العادل في عقد الزواج، فكما أن له أن يطلقها ويعطيها حقوقها كاملة، فلها كذلك أن تخلع نفسها منه بشرط أن ترد عليه كل ما أخذته منه، ما لم يتفقا على غير ذلك، لقوله تعالى (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة /229) ، فتختلع منه سواء مع الإبراء اتفاقا أو قضاءا، فيكون الإبراء من سائر حقوقها المادية كالنفقة ومؤخر المهر وخلافه بحسب ما اتفقا وتكون بائنا منه، لكن ليس لها ولا له أن يتفقا على أن تتنازل عن حقها في الرضاع أو الحضانة، فهذه حقوق ثابتة ضمن حقوق الله تعالى، ولا يجوز التنازل عنها، وإنما يجوز أن تحوَّل متى لم تقدر على الوفاء بها، فتنتقل الحضانة لغيرها في ترتيب الحاضنات (أم الأم ثم أم الأب .. الخ) إذا ما تزوجت لشغلها بالزواج الثاني عن طفلها من الأول.
فإذا ما اختلعت منه، فلا يجوز له أن ينكحها إلا بعقد ومهر جديدين، فعن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) رواه البخاري ج 9 ص 238 رقم 2520
قال النووي قال الشافعي أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط لا ينافي مقتضى النكاح ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق ولا يسافر بها ونحو ذلك، فلا يجيب الوفاء به بل يكون لغوا ويصح النكاح بمهر المثل. ... - انظر: تحفة الأحوذي في شرح الترمذي ج 4 ص 231 -