فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 70

أهلها للتوفيق بينهما، فإن أصر الزوجين معا على إيقاع الطلاق فورا أو قررا معا أن الطلاق قد وقع أو قرر الزوج أنه أوقع الطلاق وجب توثيق الطلاق بعد الإشهاد عليه، وتطبق جميع الأحكام السابقة في حالة طلب الزوجة تطليق نفسها إذا كانت قد احتفظت لنفسها بالحق في ذلك في وثيقة الزواج).

ومفاد ذلك أن القانون اعتد بالإشهاد كركن من أركان صحة الطلاق، كما أنه لم يكتف بالتوثيق فحسب بل أوجب الشهادة على التوثيق أيضا، كما أنه لم يكتف بإقرار الزوج وقوعه وإنما أوجب في هذه الحال الإشهاد و التوثيق معا، وعليه فإن المشرع لم يرتب أي أثر على الطلاق المجرد من الإشهاد أو التوثيق، فإذا اقترن بالإشهاد وجب التوثيق، وإن اقترن بالتوثيق وجب الإشهاد، وإن خلا منهما جميعا فلا يقع، بيد أن المذكرة التفسيرية لهذا القانون أفسدت الخير الذي جاء به وما حواه ما درء للمفاسد حينما ذكرت المذكرة التفسيرية أن الطلاق في هذه الحال بدون إشهاد قد وقع ديانة، اختيارا منها للرأي الذي لا يوجب الإشهاد على الطلاق، وهو الأمر الذي حدا بالمحكمة الدستورية العليا إلى إعدام هذا النص ليكون هو والعدم سواء.

وقد جاء في حيثيات حكم المحكمة الدستورية العليا أنه (وحيث إن الطلاق وقد شرع رحمة من الله بعباده، وكان الطلاق هو من فرق النكاح التي ينحل الزواج الصحيح بها بلفظ مخصوص صريحا كان أم كناية، ولذلك حرص المشرع على عدم وضع قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة طرق الإثبات المقرر وذلك في القانون 25 لسنة 1929 والقانون 100 لسنة 1985، غير أن المشرع قد انتهج في القانون 1 لسنة 2000 نهجا مغايرا في خصوص إثبات الطلاق عند الإنكار، فلم يعتد في هذا المجال بغير طريق واحد هو الإشهاد و التوثيق معا، بحيث لا يجوز الإثبات بدليل آخر مع تسليم المشرع في ذات الوقت كما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 1 لسنة 2000 بوقوع الطلاق ديانة، وهذا النص وإن وقع في دائرة الاجتهاد المباح شرعا لولي الأمر إلا أنه يجعل المطلقة في حرج ديني شديد، ويرهقها من أمرها عسرا إذا ما وقع الطلاق وعلمت به وأنكره المطلق أو امتنع عن إثباته إضرارا بها مع عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت