قال ابن حزم: (بأن عليًا قاتل معاوية لامتناعه عن تنفيذ أوامره في جميع أرض الشام، وهو الإمام الواجب طاعته، ولم ينكر معاوية قط فضل عليّ واستحقاقه الخلافة، لكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان على البيعة، ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه من أولاد عثمان وأولاد الحكم بن أبي العاص لسنه وقوته على الطلب بذلك، وأصاب في هذا وإنما أخطأ في تقديمه ذلك البيعة فقط) [1] .
قال إمام الحرمين الجويني: (إن معاوية وإن قاتل عليًا، فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظانًا منه أنه مصيب وكان مخطئًا) [2] .
وقال الهيثمي: (ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما من الحروب، فلم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي، فلم تهج الفتنة بسببها، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ابن عمه فامتنع علي) [3] .
أما ما قيل على غير ذلك فهو من حقد الحاقدين الذي أعمى الحقد بصيرتهم، فهم تافهون فلا ينبغي أن نلتفت إليهم، ومنهم الكذاب أبو مخنف لوط بن يحيى [4] .
فالرد على أبي مخنف وتكذيبه والطعن في قوله نقول: ليس في أهل السنة والجماعة رجل واحد مهما كان علمه ونوعه يتهم الإمام عليًا - رضي الله عنه - بقتل عثمان - رضي الله عنه - لا في زمانه ولا في زماننا ولا قبله ولا بعده، لا من الصحابة الذين هم أصدق الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من غيرهم من المسلمين، فكيف يتهم معاوية عليًا بقتل عثمان؟ وهو يقول: علي خير مني.
ولكن وجود قتلة عثمان في معسكر الإمام علي - حقيقة لا يماري فيها أحد - كالأشتر مثلًا، وهو من رؤوس البغاة على عثمان، وأكبر مسعري الحرب بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين في جيش الإمام علي - رضي الله عنه -، والذين في جيش معاوية - رضي الله عنه -، والأكبر من ذلك أن القتال الذي دار بين المسلمين في معركة الجمل
(1) (( ينظر: الفصل في الملل والنحل: 4/ 160.
(2) (( ينظر: لمع الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة، ص 115.
(3) (( ينظر: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، لأبي العباس أحمد بن محمد ابن علي بن حجر الهيثمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ - 1997 م، 2/ 622.
(4) (( قال عنه الذهبي:(أبو مخنف أخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره) وقال فيه ابن عدي: (شيعي محترق صاحب أخبارهم) . ينظر: العواصم 152.