كان بسبب قتلة عثمان أيضًا [1] ، فلما طلب الإمام علي من معاوية، ومن معه من الصحابة والتابعين أن يبايعوه احتكموا إليه في قتلة عثمان وطلبوا منه أن يقيم حد الله عليهم، أو أن يسلمهم إليهم فيقيموا عليهم حد الله، فكانت الحرب بينهم.
والذي لا نحيد عنه: أن الصواب مع الإمام علي - رضي الله عنه -، لأن الطالب للدم لا يصح له أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه، بل يطلب الحق عنده، فإن ظهر له قضاء، وإلاَّ سكت وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه، وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا [2] .
إذن لم يكن معاوية متهمًا الإمام عليًا بقتل عثمان - رضي الله عنه -، ولا محرضًا على قتله، وحاشاه أن يفعل أو تتحرك نيته لهذا أبدًا.
يقول الدكتور الصلابي: (لقد تضافرت الروايات وأشارت إلى أن معاوية - رضي الله عنه - اتخذ موقفه للمطالبة بدم عثمان، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي - رضي الله عنه - إذا أقيم الحد على قتلة عثمان، ولو افترض أنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعًا في السلطان، فماذا سيحدث لو تمكن علي من إقامة الحد على قتلة عثمان، حتمًا ستكون النتيجة خضوع معاوية لعلي ومبايعته له، لأنه التزم بذلك في موقفه من تلك الفتنة، كما أن كل من حارب معه كانوا يقاتلون على أساس إقامة الحد على قتلة عثمان، على أن معاوية إذا كان يخفي في نفسه شيئًا آخر لم يعلن عنه، سيكون هذا الموقف بالتالي مغامرة، ولا يمكن أن يقدم عليها إذا كان ذا أطماع) [3] .
(1) (( المصدر نفسه ص 153 بتصرف.
(2) (( المصدر السابق.
(3) (( سيرة أمير المؤمنين الحسن بن علي، ص 155.