وبلغ الخبر أم المؤمنين عائشة، فسارعت وأرسلت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيل حجر ومن معه [1] .
ولكن هيهات فلم يصل رسول أم المؤمنين إلى معاوية إلاَّ وقد أفلت الأمر من يده [2] .
أسباب قتله:
1 -إثارة الشغب والفتن في الكوفة وعصيانه واعتراضه على والي الكوفة المغيرة بن شعبة ومن ثم زياد بن أبيه، وتجمع الناس حوله لنفس الأغراض، فهذا يشكل خطرًا على وحدة الصف وعدم الاستقرار الاجتماعي والأمني كذلك.
وأيضًا كان من الأولى أن يطيع أميره حتى وإن صدر منه خطأ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى من أميره شيئًا يَكْرَهُهُ فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلاَّ مات ميتة جاهلية ) ) [3] .
2 -ذكر ابن كثير في البداية والنهاية [4] : بأن قضية حُجر وأصحابه عرضت على القاضي شريح فكتب بقتلهم [5] .
3 -شهادة الشهود على أنه سب الخليفة، وأنه حارب الأمير، وأنه يقول: إن هذا الأمر لا يصلح إلاَّ في آل علي بن أبي طالب وكان من جملة الشهود: أبو بردة بن أبي موسى، ووائل بن حُجر، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وإسحاق، وإسماعيل، وموسى بنو طلحة بن عبيد الله، والمنذر بن الزبير، وكثير بن شهاب، وثابت بن ربعي في سبعين [6] .
(1) (( هذا الخبر ذكر في(البداية والنهاية) : 8/ 54.
(2) (( معاوية بن أبي سفيان، منير محمد الغضبان، ص 366.
(3) (( رواه البخاري في كتاب الفتن(93) - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سترون بعدي أُمورًا تكرهونها ) ) (2) رقم الحديث (7054) وروى أيضا (7053) عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كره من أميره شيئًا فليصبر، فانه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية ) )وكذلك في كتاب الأحكام (94) - باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (4) رقم الحديث (7143) ، ورواه مسلم في كتاب الإمارة (33) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (13) - رقم الحديث (1849) .
والأمير هنا الذي يعينه الإمام أو من قبل جماعة المسلمين التي تقوم مقام الإمام الأعظم. انظر: زاد المسلم: 3/ 176 شرح الحديث تحت رقم (804) .
(4) (( انظر: البداية النهاية: 8/ 442، والسير: 3/ 464.
(5) (( وقيل انه تراجع عن قراره هذا وعدل عنه، انظر: البداية والنهاية: 8/ 442.
(6) (( المصدر نفسه.