فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 87

المسلمين وأن تسعى في فساد ذات بينهم، فلما سكت تكلم ابن عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإنه قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت أنت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين وأن أَسعَ في فساد ذات بينهم، ولم أكن لأفعل إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر [1] .

ذكر ابن خياط في التاريخ [2] عن محمد بن المنكدر أنه قال: قال ابن عمر حين بويع يزيد بن معاوية: (إن كان خيرًا رضينا وإن كان بلاءً صبرنا) .

وروى البخاري في صحيحه [3] عن أيوب عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ) )وأنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبايعَ رجلٌ على بيع الله ورسوله، ثم يُنصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خَلَعَه ولا بايع في هذا الأمر إلاَّ كانت الفيصل بيني وبينه.

وفي رواية مسلم في صحيحه [4] عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع [5] حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من خلع يدًا مِنْ طاعةٍ، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ، مات ميتة جاهلية ) ).

فهذا دليل قاطع صحيح على أن ابن عمر - رضي الله عنه - قد بايع يوم أن عرض معاوية بيعة يزيد عليه فهل نكذب هذين الخبرين الصحيحين، ونصّدق بقول من يقول إن ابن عمر لم يبايع.

وعن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استخلف يزيد بن معاوية، فقال أتقولون أن يزيد ليس بخير أمة محمد، لا أفقه فيها فقيهًا، ولا أعظمها فيها شرفًا، قلنا: نعم، قال: وأنا أقول ذلك، ولكن والله لئن

(1) (( انظر: تاريخ الخلفاء ص 173، تاريخ الإسلام: 1/ 519.

(2) (( ص 204.

(3) (( انظر البخاري: كتاب الفتن - باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافهِ - رقم الحديث(7000) .

(4) (( انظر: مسلم(33) كتاب الإمارة - باب (14) رقم الحديث 58/ 1851.

(5) (( داعية ابن الزبير ومثير هذه الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت