تجتمع أمة محمد أحب إلي من أن تفترق، أرأيتم بابًا لو دخل فيه أمة محمد وَسِعَهم، أكان يعجز عن رجل واحد لو دخل فيه؟ قلنا: لا، قال: أرأيتم لو أن أمة محمد، قال: كل رجل منهم، لا أهريقُ دمَ أخي، ولا آخذُ ماله، أكان هذا يسعهم، قلنا: نعم، قال: فذلك ما أقول لكم، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يأتيك من الحياء إلاَّ خير ) ) [1] .
أما أهل الشام فكانوا أول من بايع يزيد قبل انصراف معاوية إلى استشارة كبار الصحابة في بيعته وكان في أهل الشام الصحابة والعلماء.
وكان عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - يقول لعبد الله بن الزبير حين بعثه يزيد بن معاوية إليه: (إني وجدت في الكتاب أنك ستُعَنّي وتُعَني وتدعي الخليفة ولست بخليفة وأني أجد الخليفة يزيد بن معاوية) [2] .
وذكر ابن كثير قصة عبد الله بن مطيع وأصحابه، وأنهم مشوا إلى محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين من أبيهما، فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، قال ابن مطيع إن يزيد بن معاوية يشرب الخمر ويترك الصلاة فقال محمد: ما رأيت فيه ما تذكرون وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة. قالوا: إن ذلك كان منه تصنعًا لك، قال محمد بن الحنفية: ما الذي خافه مني أو رجاه؟ افأطلعكم على ما تذكرون؟ قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه، قال محمد بن الحنفية: أبى الله ذلك على أهل الشهادة ثم قرأ عليهم قول الحق تبارك وتعالى: {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] .
والظاهر من رواية محمد بن الحنفية أنه لم يكن فاسقًا، فالعلم عند الله تبارك وتعالى.
والذي عليه أهل العلم أن الإمام الفاسق لا يجوز الخروج عليه بهذه الصورة التي حدثت [4] .
وروى المدائني أن ابن عباس وفد إلى معاوية بعد وفاة الحسن بن علي، فدخل يزيد على ابن عباس وجلس منه مجلس المعزي، فلما نهض يزيد من عنده، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب - بنو أمية - ذهب علماء الناس [5] .
(1) (( انظر: التاريخ لابن خياط ص 204 , والحديث رواه البخاري في كتاب الأدب 78 باب الحياء رقم الحديث(6117) , ورواه مسلم (37) , وأبو داود (4796) .
(2) (( التاريخ لابن خياط ص 204.
(3) انظر: البداية والنهاية: 8/ 236 والآية (86) من سورة الزخرف.
(4) (( انظر: حقبة من التاريخ ص 102.
(5) (( انظر: البداية والنهاية: 8/ 228.