فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 87

فهم خير أمة أخرجت للناس، هكذا وصفهم الله سبحانه وتعالى، فهذا الحكم تعديل من الله لهم، وكذلك عدَّلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى كل من البخاري ومسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فلو أن أحدكم انفق مثل أُحُد ذهبًا، ما أدرك مُدَ أحدهم ولا نصيفه ) ) [1] .

أفبعد هذا التعديل من الله ورسوله يحق لنا أن نفتري عليهم ونتهمهم بالخيانة والضعف والارتداد؟ نقول: لا وألف لا، بل الواجب الشرعي الذي لا مناص منه أن نقتدي بهذه الكوكبة المختارة، ولا نتتبع عثراتهم وأخطاءهم، ونتركهم وشأنهم، فلا نوجه إليهم الاتهامات والشكوك، ولكل جواد كبوة، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وجميعهم مجتهدون.

ومن الواجب أيضا أن ندافع عنهم ونترحم عليهم وندعو الله لهم بالمغفرة كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [2] .

وفي تحفة الأحوذي [3] : (وقال السيد رحمه الله في حاشيته على المشكاة أي الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى مما يثير الفتنة، فالكف واجب) .

وقال علي القاري: (يحتمل هذا احتمالين أحدهما: أن من ذكر أهل تلك الحرب بسوء يكون كمن حاربهم، لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم، ولعل المراد بهذه الفتنة الحرب التي وقعت بين المؤمنين علي - رضي الله عنه - وبين معاوية - رضي الله عنه -، ولا شك أن مَنْ ذَكرَ أحدًا من هذين الصدرين وأصحابهما يكون مبتدعًا، لأن أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والثاني: أن المراد به أن من مد لسانه فيه بشتم أو غيبة كمن قصده بالضرب والقتل، ويفعلون به ما يفعلون بمن حاربهم) [4] .

(1) (( البخاري(3673) ، ومسلم (2541) .

(2) (( سورة الحشر الآية(10) .

(3) (( تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 11/ 233.

(4) (( المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت