* ثالثًا: العشر الأواخر:
تمتاز العشر الأواخر من رمضان بأن فيها ليلة القدر - على الراجح - وفيها مشروعية الاعتكاف في المسجد، وإحياء هذه الليالي على وجه الخصوص بقيام الليل «التهجد» ومزيد من القنوت، وكثرة قراءة القرآن والصدقة.
أ - صلاة التهجد:
كان النبي (يخص هذه العشر بمزيد من الطاعة، فيشمر فيها عن ساعد الجد، يحيي الليل ويوقظ أهله، وكل كبير وصغير مميز، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فينبغي أن نروض أنفسنا وأبناءَنا وبناتنا وزوجاتنا على الصلاة في الثلث الأخير من الليل، وأن نبدأ بعشر رمضان من هذا العام بحول الله، ثم اعتياد ذلك في بعض ليالي العام كله، فصلاة الليل هي أفضل صلاة بعد الفريضة، قال تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [1] وهو دأب عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [2] .
ولك أن تَدْعُوَ الله بكل ما فيه خير، مما يستحب من الأدعية المأثورة في الركوع والسجود الطويلين أثناء صلاة التهجد وغيرها، وسأضع بين يديك بعض الأدعية الواردة في ذلك عن رسول الله (.
من أدعية الركوع الطويل: ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي (كان إذا ركع يقول: «اللهم لك ركعت وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي، وعظمي وعصبي» ومن ذلك «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» [3] .
ومن أدعية السجود الطويل ما ثبت في صحيح مسلم عن على أن رسول الله (كان إذا سجد قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» . ومن أدعية السجود الطويل أيضًا ما رواه مسلم: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ومنه في صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة: «الله اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله(قليله وكثيره) وأوله
(1) الفرقان 64.
(2) أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو.
(3) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي عن عوف بن مالك بأسانيد صحيحة.