فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حدث أن جمعت الروم الجموع، وحشدت قواتها لغزو حمص فاضطر أبو عبيدة إلى سحب قواته الموجودة في تلك المدن للدفاع عن حمص المدينة المقصودة من قبل الروم 1، وبقيت المدن المجاورة لحمص بدون فوات إسلامية تحميها، ولما كان المسلمون قد أخذوا من أهل تلك البلاد المال على أن يحموهم، كتب أبو عبيدة إلى ولاة تلك المدن، يأمرهم بإرجاع ما أخذوه من أهلها من الأموال؛ لعدم قدرة المسلمين على الدفاع عنهم وقالوا لهم: إنها رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا وبينکم إن نصرنا الله عليهم. فلما رأوا ذلك قالوا: اردكم الله إلينا ونصركم عليهم ... فلو كانوا هم، لم يردوا علينا شيئا، وأخذوا كل شيء بقي لنا، حتى لا يدعوا لنا شيئا» (2)
وبهذا العمل تجلت عظمة الإسلام، من خلال الخلق الكريم، والوفاء العظيم الذي تحلى به المسلمون. وكان من آثار ذلك ما حصل بعد هزيمة المسلمين للروم، حيث بعث أهل المدائن التي لم تصالح المسلمين قبل المعركة، بطلب الدخول في الصلح الذي عليه من سبقهم إليه، كما تلقاهم أهل المدن التي صالحوها قبل المعركة بالأموال التي ردت إليهم، فقبل
(1) انظر تاريخ الطبري، ج 4، ص 450 وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2، ص 371؛
وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 7 ص 75.
(2) أبو يوسف، المصدر السابق، ص 282 - 283