فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 1181

برذون، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدره (1) وكأنه بذلك يشير إلى أن في ذلك العمل الذي يقوم به معاوية غدرا ونقضا للعهد. فأرسل إليه معاوية وسأله عما دفعه إلى ذلك القول فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنهم حتى يمضي أمده، أو بنبذ إليهم على سواء. فلا سمع معاوية ذلك رجع من فوره؛ لأن ما هو فيه مخالف الحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يجب عليه أن ينبذ إليهم عهدهم

قبل أن يعزم على عمل شيء ضدهم (3) . 6 - قدم أهل سمرقند على عمر بن عبد العزيز، وادعوا بأن قتيبة بن

مسلم قد غدر بهم، وظلمهم، وأخذ بلادهم، وأخرجهم منها عند فتحها، وعللوا ذلك بأن قتيبة لم يدعهم إلى الإسلام، أو الجزية قبل القتال، والشريعة الإسلامية تأمر بذلك، كما علموا فيما بعد. ورغم أن المسلمين قد سيطروا على تلك البلاد، وأحكموا قبضتهم عليها، وبإمكانهم إقناع هؤلاء بالعدول عن دعواهم، أو اللجوء إلى القوة، إلا أن عمر بن عبد العزيز لم يفكر في حل هذه القضية بذلك المنطق، بل نظر إليها كقضية قابلة للصدق والكذب، فأخضعها لحكم الإسلام فيها، راضيا بما ينتج عنه ذلك الحكم، حتى لو كان في غير مصلحة المسلمين. فكتب إلى عامله على سمرقند يأمره بأن يجلس هم

(1) سنن الترمذي، أبواب السير، باب ما جاء في الغدر

(2) . (2) حسن صحيح، المصدر السابق.

(3) انظر المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت