والنهوض بالإنسانية والسير بها نحو السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة. وفي الباطل انزلاق إلى الغي والفساد وغياهب الجهل والضلال، ونزول بالإنسان إلى مرتبة الحيوان لاتباعه الشهوات والنزوات وتخليه عن الأخلاق والمكرمات.
والله سبحانه وتعالى لم يكل بني آدم إلى عقولهم وفطرهم في معرفة الحق والباطل، ولا في تحديد مسئوليتهم؛ لأن غواشي الحياة تتجاذب النفس الإنسانية، فتتأثر بذلك، وقد تنحرف عن جادة الحق)، لذلك أرسل الله الرسل للحق مبينين ومؤيدين، ولحجة الخلق مسقطين، قال تعالى:
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) .2
فأرسل الله الرسل إلى جميع الأمم يدعون إلى الحق 1، ويساندون دواعي الخير في الإنسان، وينمونها بالتوجيه والإرشاد، ويحذرونها ويبعدونها عن طريق الغي والضلال، ويجاهدون في ذلك شياطين الإنس والجن الذين لا يملون ولا يفترون عن مساندة الباطل، قال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ» (3) ، وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112) (4)
(1) مناع القطان، الحاجة إلى الرسل في هداية البشر، محاضرة ألقاها على طلاب الدراسات العليا بجامعة الإمام، للعام الجامعي 1403
1404 ه
(2) سورة النساء، أية 165.
(3) سورة البقرة، أية 213.
(4) سورة الأنعام، آية 112.