فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والشيطان جلس لابن آدم في كل مرصد يزين له الشهوات، وينمي غرائز الباطل، ويدعوه إلى اتباع الهوى وملذات الدنيا، فهو قد نذر نفسه لذلك منذ أن أهبط إلى الأرض متخذا أولياء وشياطين من الإنس والجن يناصرونه ويدعون له بعد أن استحوذ عليهم، قال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ن 4 (1) .
وختم الله سبحانه وتعالى رسالاته الساوية بالدين الإسلامي، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (2) .
فأصبحت عقيدة الإسلام منهاجا لهذه الأمة، ورسالة خالدة إلى الناس كافة، فيها القواعد والمبادئ التي تكفل للمرء حياة العطاء والحرث لليوم الآخر، شاملة لكل ما يتصل بالعقيدة والعبادات، والسلوك والمعاملات نظام حياة متكامل، فيها بيان وتحذير من الأعداء والشياطين، لتكتمل نعمة الله عليهم بمعرفتهم، وحتى يحذروهم ويتحصنوا بالإيمان عنهم.
وعقيدة الإسلام لا تنهض وحدها، بل ينهض بها الإنسان الذي هو مناط التكليف والمسئولية التي تحملها، وعنده من القدرة والإرادة ما يؤهله للنهوض بها وتبليغها والدفاع عنها، حيث قد وضح له الحق وعرف أعداءه وأساليبهم، وعاقبة أمرهم مع من اتبعهم.
فأمر المسلم بالثبات والاعتصام بالحق، والجهر به دون خوف أو جبن
(1) سورة الأعراف، آية 19 - 17.
(2) سورة المائدة، آية 3