فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك منهجه صلى الله عليه وسلم في تحسس أخبار عدوه، حيث يعمد إلى مراقبته أولا بأول، ويبحث عن أدق التفاصيل عنه، والتي تساعده في عمل ما يكفل تحقيق الأمن الخارجي للمسلمين، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم * يحرص على كتمان أمر رجاله حيث قال لحذيفة ليلة الأحزاب: «اذهب، فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي» ،1 أي لا تفزعهم ولا تحركهم علي بعمل شيء يكشف أمرك، فينكشف أمري؛ لأن الكتان أحد عوامل نجاح المعلومات، ولأن معرفة العدو بوصولها إلى المسلمين يدعوه إلى تبديل خططه، وهذا يجعل تلك المعلومات عديمة الفائدة، وقد يكون لها أثر عكسي، حيث تبنى الخطة على معلومات خاطئة، ويفاجئون أثناء المعركة بعدو مغاير في عدته وخطته.
کا عمد صلى الله عليه وسلم إلى تركيز عيون له في المناطق المخيفة لمراقبة تحركات الأعداء حيث كان العباس وقبيلة خزاعة يطلعانه على ما يدبر الأعداء في تلك المناطق.
وسار جند الإسلام على نهجه صلى الله عليه وسلم في إذكاء العيون، واستطلاع أخبار العدو، وعنوا بذلك عناية فائقة.
فهذا عمر بن عبد العزيز يأمر أحد قادته بأن يجعل له عيونا ترقب العدو وتأتي إليه بالأخبار، وأمره بأن يختار لهذه المهمة من يطمئن إليه ويثق به الخطورة تلك المعلومات، فالكذوب لا ينفع خبره، والغاش عين للعدو. لذا حثه على العناية باختيار الأكفاء لذلك (2)
(1) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب غزوة الأحزاب.
(2) انظر ابن عبد الحكم، سيرة عمر بن عبد العزيز، تصحيح و تعليق: أحمد عيد، ص 73.