إذا فصيانة الدعوة حتى تبلغ إلى الناس كافة واجب شرعا على المسلمين، حتى ولو اضطروا في سبيل تحقيق ذلك إلى استخدام القوة العسكرية، والتاريخ الإسلامي يبين أن الإسلام قد بادل الود من لم يعترض
طريق الدعوة الإسلامية، فقد اقتصر القتال في الإسلام على الجيش المحارب، وحرم التعرض لمن ليس من أهل القتال، ومن ليس عنده قدرة عليه، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، وأنكر ذلك العمل حينا وجد امرأة مقتولة في بعض مغازيه"وكان صلى الله عليه وسلم يوصي جيوشه بقوله:"
اخرجوا باسم الله، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع).
كما لا يقتل الشيخ الهرم ممن ليس فيه قوة على القتال ولا معونة عليه برأي ولا تدبير، ومثله الأعمى والين والراهب ونحوهم، ومن قتل منهم بقول أو فعل قتل (3) .
قال أبو بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه: «إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ... ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا ولا هرما ... (4) .
(1) انظر صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 148، وانظر صحيح مسلم، کتاب
الجهاد، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب
(2) إسناده حسن , انظر مسند الإمام أحمد، تحقيق: أحمد شاكر، ج 4 ص 207, رقم
الحديث (2728)
(3) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 41، وانظر ابن قدامة، المغني، ج 8
ص 477، وانظر ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص 104.
(4) الإمام مالك، الموطا، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، کتاب الجهاد، باب النهي عن
قتل النساء والولدان في الغزو، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 277.