فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم و إذا بعث جيشا أو سرية للقتال، أمرهم أن يدعوهم قبل القتال إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن قبلوا إحدى هاتين الخصلتين كف عن قتالهم؛ 1 لتحقق الحرية التامة واللازمة لوصول الدعوة إلى الناس بدون أي عائق، فإن لم يقبلوا ذلك، عمل المسلمون على تحقيق الحرية للدعوة وحمايتها بالقوة العسكرية؛ لوجوب إزالة كل عقبة تحول دون إبلاغ الدعوة للناس أجمعين. قال صلى الله عليه وسلم موصيا أحد القادة: ... فإن هم أبوا - الإسلام أو الجزية - فاستعن بالله وقاتلهم ... (2)
وعلى هذا المنهج السوي سار المسلمون خلال تاريخهم، فكان أول ما يدعون إليه عدوهم الدخول في الإسلام أو الجزية، وهي مبلغ من المال يؤخذ ممن تجب عليه من أهل الكتاب ومن في حكمهم مقابل حماية المسلمين لهم ولأموالهم ولعقائدهم ولأعراضهم ولأولادهم، مع إعفائهم من الجندية، والتزامهم بأحكام الإسلام، ويكون ذلك بموجب عقد معهم (3) ، يلتزمون فيه با يشترطه المسلمون عليهم، ويكون ضمن هذه الشروط: عدم التعرض للدين الإسلامي بسوء، أو الوقوف ضد الدعوة الإسلامية وإعاقة وصولها للآخرين.
لما أمر أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد رضي الله عنه بالمسير إلى العراق، أمره أن يتألف الناس ويدعوهم إلى عبادة الله عز وجل، فإن
(1) انظر صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث.
(2) المصدر السابق.
(3) انظر الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7 ص 110، وانظر ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية
المقتصد، ج 1 ص 498 - 469، وانظر الفيروز آبادي، المهذب، ج 2 ص 320، 355، وانظر ابن قدامة، المغني، ج 8 ص