فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ففي بداية الفتح الإسلامي قال خالد بن الوليد رضي الله عنه لجيش المسلمين بعد أن رأى ما يطيب به المقام والعيش: « ... وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في الله والدعاء إلى الله عز وجل، ولم يكن إلا المعاش، لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف حتي نكون أولى به ... (1)
وقال المسلمون لرستم قبل معركة القادسية: « ... فوالله لإسلامكم أحب إلينا من غنائمكم ... ووالله إن لو لم يكن ما نقول حقا، ولم يكن إلا الدنيا لما كان لنا عا رينا به من لذيذ عيشكم، ورأينا من زبرجكم من صبر، ولقارعناكم حتى نغلبكم عليه» ؟).2
فتلك الأمور الدنيوية لم تكن هدفا لهم في جهادهم، وإلا لتحقق لهم ذلك في بداية عهد الفتوح الإسلامية، ولقاتلوا بدون الدعوة إلى الإسلام أو الجزية.
ومع التوسع في الفتوح الإسلامية، وكثرة الموارد المالية، يواصل المسلمون جهادهم في أرجاء المعمورة، ويعرضون أنفسهم للخطر مع قدرتهم على اجتنابه بالبقاء في بلادهم، والبلاد المفتوحة، فهذا عقبة بن نافع (3) ينزل بالمسلمين منزلا في إفريقية لم يكن به ماء حتى لحق بالمسلمين
(1) المصدر السابق، ج 3 ص 354
(2) المصدر السابق، ص 528 - 529.
(3) ابن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الضرب بن الحارث بن عامر بن فهر
القرشي الفهري، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح له صحبة، ولاه عمرو بن العام إفريقية، وغزا الكثير من بلادها، اختط القيروان، وأقام بها ثلاثين سنة،
قتل سنة ثلاث وستين. انظر ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3 ص 559.
(4) اسم البلاد واسعة، ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، ينتهي أخرها قبالة جزيرة
الأندلس. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 1 ص 228