فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عطش كبير، أشرفوا به على الهلاك.1 فمن لاقي مثل ذلك وهو يسعي التحقيق هدف دنيوي، هل يستمر وقد تحقق له الكثير والكثير مما يفي بحاجته وزيادة؟ فيا سعي ويسعى إليه المسلمون أسمى من ذلك، وقد حدده قائدهم عقبة عندما رأى البحر المحيط بقوله: «يا رب، لولا هذا البحر المضيت في البلاد مجاهدا في سبيلك)،2 فهم قد تحملوا أمانة إبلاغ الدعوة إلى الناس جميعا، ولأجل ذلك تحملوا الصعاب والمشاق، وساروا في أنحاء الأرض يؤدون ما كلفوا به، مهما كلفهم ذلك وعرضهم للخطر.
وهذا عبد الملك بن مروان يحدد لأحد قادته الغاية من قتال الروم بقوله: أنت تاجر الله لعباده، فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحا تجر. وإلا تحفظ برأس المال، ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة ... ) 3، فهو ليس بتاجر للدولة الإسلامية، أو للمسلمين يسعي للحصول على منافعهم الدنيوية، بل هو تاجر لله، يسعى لإيصال بضاعته إلى الناس، فمن رغب فليقدم، ومن لم يرغب فقد عرض عليه البيع وسقطت حجته، والمسلمون يعملون على إفساح المجال أمام هذه التجارة؛ ليتم عرضها على أكبر قدر ممكن من الناس.
ولما شكا أهل سمرقند) 4 إلى عمر بن عبدالعزيز ظلما وقع عليهم من قتيبة بن مسلم بمخالفته المنهج الإسلامي المتبع قبل القتال أجلس هم
(1) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 3 ص 308.
(2) المصدر السابق.
(3) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 1 ص 133،
(4) بلد مشهور، قيل إنه من أبنية ذي القرنين با وراء النهر. انظر الحموي، معجم
البلدان، ج 3 ص 249