فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1181

قاضيا مسلم ينظر في دعواهم، فلما ثبت لديه صحة ما ادعوا من أن قتيبة قد دخل بلادهم وأخرجهم منها عنوة قبل أن يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية قضى القاضي بوجوب خروج المسلمين من سمرقند، ومنابذتهم الأهلها على سواء).1

فالمسلمون يقاتلون لأجل تقرير نشر الدعوة، ويسعون إلى ذلك بأيسر الطرق وأسهلها، متى تحقق لهم ذلك كفوا عن القتال، فالقتال لا يكون إلا حينها يتعذر تحقيق الغاية بالطرق السلمية والمشروعة.

وعندما أرسل السلطان سليمان الأول رسولا إلى ملك المجر يطلب منه الصلح ودفع الجزية ليضمن بذلك حرية نشر الدعوة ووصولها إلى الناس فاجأه الملك بقتل الرسول، فعندئذ تيقن السلطان أنه لا يمكن أن تبلغ الدعوة إلى الناس في تلك البلاد مع وجود هذا الطاغية المانع من وصول الحق، والذي يقف حاجزا يمنع إشعاع نور الهدى، ولذلك جهز السلطان 2

جيشه وسار بجند الإسلام إلى تلك البلاد؛ ليعمل على حماية نشر الدعوة الإسلامية، ففتح بلجراد ومنها شع نور الهدى في المناطق المجاورة لها).

تلك صفحات بيضاء تضيء التاريخ الإسلامي المجيد، وتؤكد أن حماية الدعوة حتى تبلغ إلى الناس جميعا أحد الأهداف الرئيسية التي قاتل من أجلها جند الإسلام، حيث عملوا على إزالة الحواجز والحكومات التي تمنع الناس من الاستماع إلى دعاة الحق، وتعمل على تشويه الإسلام بأعين

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 6 ص 597 - 598

(2) انظر محمد فريد، تاريخ الدولة العلية، ص 199 - 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت