فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1181

فيجب على كل مسلم قادر إغاثة من استغاث به من المسلمين ممن يعيشون تحت سلطان دولة جائرة، فإن لم يستطع لوجود عهد بينه وبين من

هم تحت سيطرته، فعليه مشاركتهم بأحاسيسه؛ ليشعروا بمدى اهتمامه بهم، وليخفف بذلك مما هم فيه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم بالظلم الذي يقع على بعض المسلمين ممن يعيش تحت سيطرة المشركين، فكان صلى الله عليه وسلم يدعو في قنوته أن يفرج الله عنهم ما هم فيه من کرب وضيق، فكان يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد 1، اللهم نج سلمة بن هشام،2 اللهم نج عياش بن أبي ربيعة"3، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين» .. 4"

فكان في ذلك إحساس منه صلى الله عليه وسلم بها يعانون، واهتمام بأمرهم.

وعند عقد الاتفاقات والعهود بين المسلمين وغيرهم، يجب مراعاة حقوق المسلمين داخل تلك البلاد، لئلا تكون المعاهدة وسيلة إلى اضطهاد المسلمين وتعذيبهم، أو عقبة دون نصرتهم، فالتعاون على البر واجب

(1) أخو خالد بن الوليد، خرج مع المشركين إلى بدر فأسر وفداه إخواته، ثم أسلم

وحبس في مكة، فأفلت من الوثاق والحبس وقدم المدينة ومات بها. انظر ابن حجر،

الإصابة، ج 3 ص 103.

(2) ابن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي أبو هاشم، حبسه المشركون في

مكة فآذوه، وفر منهم ولحق بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يزل معه حتى مات، ثم خرج إلى

الشام واستشهد بمرج الصفر وقيل بأجنادين. انظر المصدر السابق، ج 2 ص 17

(3) اسمه عمرو بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، يلقب بذي

الرمحين، من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، ثم خلعه أبو جهل وأرجعه إلى مكة فحبس بها، ثم فر إلى المدينة، مات بالشام سنة خمس عشرة، وقبل باليمامة،

وقيل باليرموك. انظر المصدر السابق، ج 3 ص 47,

(4) صحيح مسلم، کتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت

بالمسلمين نازلة وانظر صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت