فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشام لمعاونة إخوانه هناك، كان الطريق شاقا وصعبا، عند ذلك أدرك
خالد أن إيمانه في موضع امتحان، وهو يؤمن بأن كلمة الله يجب أن تكون الأعلى، وأن تنتشر متخطية في ذلك كل الصعوبات والعقبات، فقام في
جنده قائلا: «لا يختلفن هديكم، ولا يضعفن يقينكم، واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية، والأجر على قدر الحسبة، وإن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له)،1 فكان في ذلك إيقاظ لأصول العقيدة فيهم، حيث ساروا في عزيمة صادقة، مستمدين قوتهم من عقيدتهم، مستسهلين كل صعب وشاق في سبيلها، وفي آخر أيام المسير نحو الشام فقدوا الماء، إلا أنهم لم يفقدوا إيمانهم، بل تحملوا وصبروا وعلموا أنهم في امتحان آخر، فلم يتخل أحد منهم عن إيمانه، حتى جاءهم الفرج من بيده الفرج").2"
وكان المثنى بن حارثة يطوف في صفوف جنده، ويقف عند كل راية يحضهم على القتال، ويأمرهم بأمره، ويثير فيهم مشاعر الإيمان الصادق (3) . وقال عمرو بن العاص لأبي بكر رضي الله عنهما لما أراد أن يوجهه إلى الشام: إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي (4)
(1) المصدر السابق، ص 409.
(2) انظر المصدر السابق، ص 409، 410.
(3) انظر المصدر السابق، ص 465، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 30.
(4) الطبري، المصدر السابق، ص 1389