فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما أصيب مسعود بن حارثة 1) في وقعة البويب 2) لم تشغل الإصابة باله، ولم يطلب النجدة لإسعافه، بل كان يرقب سير المعركة، ورأي تضعضعا من قومه فنادى فيهم: ارفعوا رايتكم رفعكم الله، لا يهولنكم مصرعي» (3) ، فالدفاع عن العقيدة يجب أن يكون مقدما على كل شيء
حتى على النفس، فهو يصارع الموت، لكن حسه وتفكيره منشغل في أمر العقيدة وكيف يسهم في إعلانها، فلم يجد إلى ذلك سبيلا سوى حثهم على رفع رايتهم، والسعي في ذلك مهما حل بهم. فكان كل شيء فيه مصلحة للدين، وإعلاء كلمة التوحيد، فهو مقدم على ما سواه.
تلقى المثنى بن حارثة أمر أبي بكر بأن يتولى خالد بن الوليد قيادة الجيش الإسلامي في العراق، وكان قبل ذلك هو القائد المنتصر الذي لم يتضعضع ولم يبخل بجهد، فتنازل عن القيادة راضيا، وعمل جنديا تحت قيادة خالد (4) ولم يؤثر ذلك في نفسه؛ لأن في كل ذلك خدمة للدين. وتكرر الموقف نفسه مع المثنى حيث ترك القيادة في عهد عمر لأبي عبيد بن مسعود 5
(1) الشيباني، أخو المثنى بن حارثة، من شجعان العرب في الجاهلية والإسلام، سكن
الشام وشهد وقائع الفرس وله فيها ذكر حسن، استشهد في وقعة البويب سنة ثلاث
عشرة للهجرة، انظر الزركلي، الأعلام، ج 7 ص 217
(2) شهر كان بالعراق موضع الكوفة, انظر الحموي، معجم البلدان، ج 1 ص 512.
(3) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 467,
(4) انظر المصدر السابق، ص 344 - 343، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 292.
(5) أبن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي أسلم في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم، واستعمله عمر سنة ثلاث عشرة، وسيره إلى العراق في جيش كثيف إليه ينسب الجسر المعروف بجسر أبي عبيد؛ لأنه كان أمير الجيش في تلك الوقعة التي كانت عند الجسر، قثل ذلك اليوم شهيدا. انظر أبن الأثير، اسد الغابة، ج 5 ص 205.