فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلابد من الابتلاء ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوي، ولكي تعز عليهم بمقدار ما بذلوا في سبيلها، فيصبروا على مجالدة الأعداء ويستمدوا ذلك الصبر من الاتصال بالقوة العظمى)، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ،2 وقال تعالى: بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (3)
وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالصبر عند اللقاء، قال صلى الله عليه وسلم لجنده في أحد أيامه: «يا أيها الناس! لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا) 4؛ لأن في تمني لقاء العدو إعجابا بالنفس، واتکالا على القوة المادية، وعدم اهتمام بالعدو، كما صلى الله عليه وسلم كان يوصي جنده وقادته بتقوى الله في السر والعلن، مبينا أن القتال الذي لا يقوم على إيمان، ولا ينبعث من عقيدة، يؤدي إلى الهزيمة، والعاقبة الوخيمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ... ) 5، وكان صلى الله عليه وسلم يوجه جنده إلى الاتصال بالقوة التي لا تغلب، واستحضاره تعالى في المعركة، وكثيرا ما دعا صلى الله عليه وسلم ربه قائلا: «اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، وبك أقاتل» (6) .
(1) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 1 ص 139 - 137.
(2) سورة البقرة، الآية 153. (3) سورة آل عمران، الآية 120
(4) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء
(5) المصدر السابق، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ...
(6) حديث حسن غريب، سنن الترمذي، أبواب الدعوات، باب في فضل لا حول ولا
قوة إلا بالله، وانظر مسند الإمام أحمد، ج 3 ص 189